فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 390

سميت به لأنه أعظم حوادث ذلك اليوم على المطلوب بالذات بلا معارض بخلاف كشط السماء لأنها مطلوبة لكواكبها وبخلاف تسعير الجحيم لأنه معارض بازلاف الجنة على ان التكوير أعظم أسباب الانكشاف إذ كان نورها كاشفا من المحسوسات الحاجبة عن المعقولات فانكشفت باحتجابها

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجلاله في هذه الحوادث وبجماله في الكشف عن الحقائق (الرَّحْمنِ) باطلاع النفس في تلك الاهوال (الرَّحِيمِ) باعلامها قبل وقوعها للاستعداد لها

(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) أي لف نورها فذهب انبساطه وكان نورها مقويا للحياة حتى يجد المريض خفة عند طلوعها فتكويرها يضعف تعلق الناطقة بالبدن فيزيد تجردها الكاشف فيكشف عن النيات والهيآت النفسية

(وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) وهي مقوية للحواس الشاغلة بالمحسوسات وكان انكدارها كاشفا عن المعقولات

(وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ) وكانت أوتاد الأرض فتسييرها ابطل مهاديتها وهو مضعف للبدن فيضعف تعلق الناطقة به فيكشف لها

(وَإِذَا الْعِشارُ) جمع عشراء ناقة أتى على حملها عشرة أشهر (عُطِّلَتْ) وتعطيل الأموال سيما أحبها مضعف للبدن لأن قوّته بالمال

(وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) أي جمعت وجمع غير المألوف مضعف للبدن

(وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ) أي أحميت وهو منشا الرياح الحارة المبطلة اعتدال البدن الذي به تعلق الناطقة فيضعف

(وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) أي قرنت بالشياطين ومقارنة لعدوّ على انه يذكرها مكامن السوء لتتعذب عذابا عقليا فوق الحسى

(وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ) أي البنات التي دفنتها الامهات حية

(سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) وهو يظهر ما في قلوب الابوين من كراهة خلق اللّه أو قلة الثقة بضمانه

(وَإِذَا الصُّحُفُ) التي كتب فيها الأعمال (نُشِرَتْ) ليكشف عنها

(وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ) أي قلعت فتنزل الملائكة الصاعدة بالصحف وغيرهم

(وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) أي أوقدت ايقادا شديدا وهو لكونه في حق كل عامل بمقدار عمله يكشف عن الأعمال

(وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) أي قربت من المؤمنين وهو أيضا كاشف عن مقادير أعمال الخير لأن ازلافها بقدرها

(عَلِمَتْ نَفْسٌ) هي الناطقة (ما أَحْضَرَتْ) من نياتها وهياتها وإذا ظهرت الأسباب وزال ضعف بعضها باجتماعها

(فَلا) حاجة إلى القسم على المسبب فإن احتجبتم فانى (أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ) أي بالكواكب الراجعة تارة

(الْجَوارِ) أي السائرة على الاستقامة أخرى (الْكُنَّسِ) المختفية تارة فيجوز للنيات والهيآت الحاضرة للنفس الآن أن ترجع فتزول عن الخواطر وأن تجرى على الاستقامة فيظهر لها أثر وان تختفى فيضعف ذلك الاثر ويظهر ضده

(وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ) أي اظلم فتظهر الكواكب ويخفى ما الجوّ فيجوز للنيات والهيآت أن تظهر وتختفى آثارها السابقة بظهور أضدادها

(وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ) أي أقبل فاستترت الكواكب وظهر ما في الجو فيجوز ان يظهر للنيات والهيآت آثار كانت مستترة وتختفى ما كانت ظاهرة من قبل

(إِنَّهُ) أي ان هذا القرآن المتضمن لهذا البيان (لَقَوْلُ رَسُولٍ) وهو جبرئيل عليه السّلام حكاية عن قولى من غير تغيير لا تصافه بوصف (كَرِيمٍ) ولا يتأتى منه التغيير ولو فرض فهو انما يغير لو ضعف لكنه متصف بوصف

(ذِي قُوَّةٍ) كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت