فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 135

جاهَدُوا فِينا) أي في طلب معارفنا (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) الموصلة إلى معارفنا (وَ) لا يخطؤن في الكشف لاحسانهم (إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) أي الناظرين إليه فانه لا يفارقهم حتى يكون لهم ظلمة بخلاف من نظر إلى غيره فانه يكون حجابا له عنا فيقع في ظلمة الخيال فافهم واللّه الموفق والملهم* تم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لاشتمال قصتها على معجزة تفيد للمؤمنين فرحا عظيما بعد ترح يسير فتبطل شماتة أعدائهم وتدل على ان عاقبة الأمر لهم وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) الجامع بين اللطف والقهر (الرَّحْمنِ) بتعميم اللطف في الجملة (الرَّحِيمِ) بتعظيم اللطف للمؤمنين

(الم) أي انا اللّه المحيط علما أو اللّه لطفه محيط أو اختلط اللطف بالمحن أو الاعتبار في اللطف بالمنتهى أو غير ذلك مما يناسب المقام

(غُلِبَتِ الرُّومُ) أي غلبت فارس عبدة النيران الروم أهل الكتاب فقال المشركون لنظهرن عليكم ظهور اخواننا على اخوانكم مع انه لا عبرة بهذه الغلبة لكونها

(فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) أي في أرض أقرب من الفرس من غير استئصال ولا غلبة على الاكثر ولا على النصف أو الثلث أو الربع كيف (وَ) لا بقاء لتلك المغلوبية بل (هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) أي الروم من بعد ما غلبهم الفرس (سَيَغْلِبُونَ) وغلبة المغلوب أشد حزنا على الغالب سيما إذا كانت

(فِي) مدة قريبة (بِضْعِ سِنِينَ) من ثلاث إلى تسع ولا يبعد من اللّه الايفاء بهذا الوعد إذ لم يكن غلبتهم بانفسهم ولا بأمر شركائهم بل بأمر اللّه إذ (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) فكما نصر فارس بامره من قبل ينصر الروم بامره من بعد فإن أمره وان كان واحدا يتعدد تعلقه سيما عند اختلاف الأزمنة وكيف لا يتعلق أمره بنصرة الروم من بعد (وَيَوْمَئِذٍ) ينقلب مشامتة الكفار باعظم منها إذ (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) فوق فرح الكافرين

(بِنَصْرِ اللَّهِ) أهل الكتاب على عبدة الاوثان أكمل من نصرهم على الأوّلين إذ يرجون أكمل نصر لهم على المشركين ويظهر صدق وعد اللّه لهم ويزول حزنهم بنصر فارس إذ يظهر لهم انه (يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ) أولا (وَ) لكن يجعل آخر النصر لأهله إذ (هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فيعز أهله بنصرهم ويرحمهم بقهر أعدائهم سيما في مكان الوعد لكونه

(وَعْدَ اللَّهِ) المضاف إليه لكماله وهو وان لم يجب عليه شيء (لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ) لأنه يلحقه نقيصة الكذب فيما هو من صفاته (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) لنسيانهم مبدأهم ومعادهم (لا يَعْلَمُونَ) اللّه ولا وعده ولا صدق وعده وهم وان تميزوا عن سائر الحيوانات بالعلم فغايتهم انهم

(يَعْلَمُونَ ظاهِرًا) لا المعانى الباطنة من الأشياء التي يكون العاقبة بحسبها (مِنَ) أسباب (الْحَياةِ الدُّنْيا) لاهتمامهم بها لدنوها منهم (وَهُمْ) وإن خلقوا للآخرة واعطوا العقل من أجلها وجعلت الدنيا لهم مزرعتها (عَنِ الْآخِرَةِ) ظاهرها وباطنها (هُمْ غافِلُونَ أَ) يدّعون العلم بالظواهر والبواطن

(وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) انهم ما خصوا بالعقل ليتفكروا في أمر الدنيا فيزدادوا حزنا ينغص عليهم العيش دون سائر الحيوانات بل ليتفكروا في عواقب الأمور فيعلموا انه (ما خَلَقَ اللَّهُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت