تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 6
والتأويل بيان ما يحتمل اللفظ وقد جعل اللّه القرآن أصلا لجميع ما يحتاج إليه وليس كله منصوصا فلا بدّ من الاستخراج بالرأى بالعرض على الاصول وقيل التفسير بيان حقيقة اللفظ إذا علمت والتأويل صرف اللفظ المحتمل إلى بعض وجوهه لموافقته للاصول فلو قطع منه كان تفسيرا بالرأى* وقال الشيخ أبو منصور التفسير هو القطع فإن كان ثمة دليل قطعى صح والا حرم لما فيه من الشهادة على اللّه بما لا يؤمن فيه الكذب والتأويل بيان عاقبة الاحتمال بغالب الرأى بلا قطع وقيل باتحاد التفسير والتأويل فالذي بالرأى هو الصادر عن العقل دون العرض على الاصول من آية محكمة أو خبر متواتر أو اجماع فالسلف انما فسروا القرآن بدليل إذنوا بالعمل بمثله بأبلغ الاجتهاد وقيل التفسير بالاجتهاد والعرض على الاصول تفسير بالرأى لكنه نوعان مذموم يشهد فيه على اللّه بكونه حقا ومحمود يعتقد حقيقته بغالب الرأى مع احتمال الخطا وقيل المذموم جعل الرأى معيارا لما جاء به القرآن فيفسر على وفقه تقرير اله ويترك ظاهر القرآن والمحمود جعل الرأى تابعا لدلالة القرآن وقيل المنهى تفسير المتشابه لأنه غلوّ فيما لا يحتاج إليه وأما المحتاج إليه فتفسيره بالرأى مأمور هذا حاصل كلامه (وأقول) لك أن تحمل النهى على جميع الوجوه المذمومة سوى تفسير المتشابه بما يوافق المحكم فله فوائد لا تحصى والممنوع حمله على ظاهره أو على ما يهواه
* (الكلام في الاستعاذة) *
ليست من القرآن بل مقدمة القراءة أوجبها ابن عطاء لكل قراءة واشهر عباراتها اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم العوذ الالتجاء أو الاعتصام أو التحصن أو الاستعانة والباء للالصاق أي ألصق التجائى بحفظ اللّه او اعتصامى بقوّته أو تحصنى بمنعه أو استعانتى بفضله ولك تبديل الصلة والشيطان من الشطن وهو البعد لبعده عن اللّه أو الخير يريد ابعاد المتقرب إلى اللّه إذا بعد من أجله أو من الشيط وهو البطلان أو الهلاك أو الاحتراق لأنه باطل في نفسه مبطل لمصالحه ومصالح من ابطل من أجله هالك باللعنة يريد إهلاك من لعن لاجله محترق غضبا عليه إذا رآه يتقرب إلى ربه والمستعاذ منه وسواسه واغواؤه وجميع شروره بل نفسه لأنه بذاته شر يستعاذ منه والرجيم من الرجم وهو الرمى بالحجارة لأنه يرمى بالسب والشهب ويدل على وجوده رؤية جم غفير من الانبياء والاولياء صورته وسماعهم صوته والآيات والاخبار وما له من الأفعال كمسه مجنونا يفيق بالرقى وقد علم من سنة اللّه أنه لا يفعل شيئا الّا بسبب يخصه ولهذا إذا استنارت حيطان البيت واسود سقفه علم أن سبب الاستنارة غير سبب الاسوداد فكذا أسباب استنارة القلب واسوداده فيقع فيه افكار وإذكار يستبصر فيها تارة ويتحير أخرى فالمبصر ملك خلق لافاضة النافع في العاقبة وكشف الحق والوعد بالمعروف والمحير شيطان خلق لضد ذلك* واختلف في حقيقته فقيل مجرد يتصرف بالتعلق ويدرك بآلة هي كرة الاثير وأوّل به خلقه من نار ويتميز عن اللّه تعالى بالمرتبة وليست التجرد أخص صفاته بل هو القيومية وقيل القوّة المتوهمة أو المتخيلة المعارضة للعاقلة خلق من الحرارة الغريزية وقيل جسم