فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 7

تارى والصحيح أنه من العناصر لكن الغالب عليه النار ولا يحس بها لانكسارها بالامتزاج ولا يجب رؤية الكثيف إذا لم يتلون ولا يمتنع نفوذه بطريق الضوء ولا قدرة اللطيف على الأفعال لو لم يرق قوامه بل النار والريح أقوى ولا تشكل الجسم بالاشكال المختلفة كما في السحرة ولا تشكل المجرد من عالم المثال بما يناسب ما غلب عليه ولا يغلط فيه إذا رآه القلب من وجهه الذي يلى الملكوت عند اشراقه على باطن سر القلب والصورة فيها تابعة للصفة فيرى الشيطان في صورة كلب أو خنزير أو ضفدع بخلاف رؤيته من الوجه الذي يلى عالم الملك فانّه كثيرا ما يحصل لمختل الدماغ والأوّل يختص بالكمل ولا يخلّ وجود الشيطان الوثوق بالمعجزات لاختصاصها بالنفس الخيرة الداعية إلى وجوه الخير المحض في العموم والشيطان ان دعا إلى خير فلتفويت خير أعظم أو جر شر لا يفى به ومن عداوته حمله العوام على التفكر في ذات اللّه تعالى وصفاته وأسرار النبوّة والأمور الأخروية وافضاؤه بهم إلى إنكارها مع قيام البراهين القاطعة عليها وأنه يعدهم الامان من عذاب اللّه واليأس من ثوابه من غير شبهة فضلا عن حجة وكفى دليلا فيه خلق اللّه العقل في الإنسان ليفوز بالثواب وينجو عن العذاب لا ليتعب مع استراحة البهائم وأنه يعد على عبادة الاوثان بالتقرب إلى اللّه ويخوف من قهرها في ترك عبادتها ويأمرهم بالإخلاص فيها ويغرق المصلى في بحار الرياء والعجب وينسيه الأفعال وعدد الركعات ويوقعه في تحسين النية ومخارج الحروف ويذهب به إلى مهمات لا تخطر بباله في غيرها ولا تفيده أبدا ويخوف بالفقر في إعطاء الزكاة ويحث على الانفاق في المحرمات ويخيل حصر اللذات في الشهوات والجاه والعجز والذلة عند عدم إمضاء الغضب ويرى التعب في عبادة اللّه تعالى ويسهل على الكفار تحمل المشاق في عبادة الاوثان ويمنع عن القتل في سبيل اللّه ويحث الكفار على قتل أنفسهم عند الاوثان وقتل من يدعوهم إلى الإسلام ويدعو من له أزواج وجوار معطرة مزينة إلى زنا من ليس لها ذلك ويأمر الأمراء بالظلم في الأموال مع وفورها لهم وبقتل الانفس بأدنى مخيلة مع تمكنهم من الدفع لو وقع وقبل الوقوع يندفع بأدنى من القتل وله أبواب يطول شرحها وضرر عداوته انه اتفقت الملة والفلسفة على أن من فسد اعتقاده خلد في العذاب أو عمله عذب بحسبه وينقسم إلى عقلى وخيالى وحسى ومن الناس من منع الاخيرين لتوقفهما على آلات جسمانية والموت قطع علائقها ولا دليل على امتناع تعلقها بأبدان تركبت من الاجزاء الاصلية من أبدانهم أو بجزء منها للادراك أو بجسم آخر ومنهم من أجاز الخيالى بأحد الوجهين الآخرين كما في النوم الا أنه يزول باليقظة ولا يتوقف تألم النفس على السبب الخارجى وقال الفارابى وابن سينا العقل وان لم يوجب الحسى فلا يمنعه بل يحسنه لحسن التخويف في مبادى الأفعال لأنه ينفع الاكثر وهو انما يتم بالاعتقاد الجازم بالايفاء فالايفاء مقتض لازدياد النفع واتفقت الفلاسفة على العقلى وجعلوه أكمل من الحسى والخيالى وقالوا كمال النفس ان فات لنقصان غريزتها فلا عذاب كالصبى والمجنون أو لوجود ضد في القوّة النظرية يصير صورة ملازمة يتعذب بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت