فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 342

النبوية ولا في غيره (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من الكفر والمعاصى المفضية إلى الحجاب عن اللّه والعذاب (وَ) هم وان أنكروا ذلك لاخفائهم على الناس يعلمون انه لا يخفى على اللّه إذ (اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) بدعوى الولاية مع ما قدموا من الكفر والمعاصى فيعاقبهم أشد من عذاب الكفر والمعاصى بدون هذه الدعوى فإن زعموا أن ترك تمنيه يخلص من هذا العذاب

(قُلْ) ليس سببه التمنى بل الموت (إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ) بترك التمنى (فَإِنَّهُ) وإن تأخر عند عدم تمنيكم (مُلاقِيكُمْ ثُمَّ) لا تخلصون عن هذا العذاب إذ (تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) فيعلم ما أخفيتم وما أعلنتم مما قدمتم (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ثم يعذبكم عليه لتنحسروا مزيد تحسر بذلك الانباء على ما فرطتم

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم الاجتماع على الخير سيما الشكر على الإنسانية لئلا تنقلب حمارية أو بهيمية في مقابلة اجتماع أهل الكتاب على الشر الذي جرهم إلى الحمارية والبهيمية (إِذا نُودِيَ) أي أذن عند المنبر (لِلصَّلاةِ) التي هي أجمع العبادات لذكر اللّه وأنواع التذلل له (مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) الذي خلق فيه آدم وجمع فيه الكمالات (فَاسْعَوْا إِلى) سماع (ذِكْرِ اللَّهِ) في الخطبة والصلاة ليذكركم اللّه برحمته فيكمل إنسانيتكم (وَذَرُوا الْبَيْعَ) وسائر ما يقضى إلى تقوية البهيمية لئلا تعارضها (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أن الإنسانية خير من البهيمية ولكن لا تقتلوها بالكلية فإنها مركب سفركم

(فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) أي أديت بكمالها (فَانْتَشِرُوا) بطلب ما يقوى البهيمية (فِي) أطراف (الْأَرْضِ وَ) مع ذلك (ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) من تحصيل علم أو عيادة مريض أو زيارة أخ في اللّه ليعارض البهيمية فلا تقوى في معارضة الإنسانية (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) ليمحو محبة البهيمية عن بواطنكم (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ببقاء الإنسانية مع حصول مقاصد البهيمية من غير تضرر منها

(وَ) كما ذهب إنسانية اليهود يخاف ذهابها من المسلمين وقد ظهر فيهم أماراته فانهم (إِذا رَأَوْا تِجارَةً) يحصل منها معيشة بهيمية (أَوْ لَهْوًا) يحصل منه لذة بهيمية من الاسترواح بالباطل كضرب الطبل (انْفَضُّوا) أي تحركوا (إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا) على المنبر تسمعهم من ذكر اللّه ما يبقى عليهم الإنسانية ويفيدهم الكمالات* روى أنه عليه السّلام كان يخطب للجمعة فمرت عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم الا اثنى عشر فنزلت (قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ) لمن آثر ذكر اللّه من الكمالات الروحانية المبقية للإنسانية (خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ) مما هو أفيد من اللهو (مِنَ التِّجارَةِ وَ) لا يفوتكم بالبقاء ساعة في ذكر اللّه ما يحصل بالانفضاض بل لو تركتم التجارة بالكلية ربما عوّضكم اللّه ما هو خير منها إذ (اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بهم لأنه ذكر فيها من كلماتهم ما جمعوا فيها بين الصدق والكذب كما انهم جمعوا بين الإيمان والكفر ومن كلماتهم الشنيعة ما لم يذكر في غيرها

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في رسوله حيث جعله مطلعا على الظواهر والبواطن مراعيا لهما (الرَّحْمنِ) باظهار نفاق المنافقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت