فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 335

سميت بها لدلالة آية الامتحان على انه لا يكتفى في باب الصحة بظواهر الادلة كالهجرة بل لا بد من اختبار البواطن فدلائل الاعتقادات أولى بذلك وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في المؤمنين حتى يحبوا بحبه ويعادوا بعداوته (الرَّحْمنِ) ببيان ضرر محبة أعدائه (الرَّحِيمِ) بابقاء الإيمان مع هذه المحبة المضرة لذلك خاطب من والى بعض اعدائه خطاب المؤمنين وهو حاطب بن أبى بلتعة كتب إلى أهل مكة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريدكم فخذوا حذركم وأرسل مع سارة مولاة بنى المطلب فنزل جبريل فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وآبا مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها فجحدت فسل علىّ السيف فأخرجته من عقاصها فاستحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاطبا فقال ما حملك عليه فقال ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكنى كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لى فيهم من يحمى أهلى فأردت ان آخذ عندهم يدا وقد علمت ان كتابى لا يغنى عنهم شيأ فقال عمر دعنى يا رسول اللّه اضرب عنق هذا المنافق فقال رسول اللّه انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل اللّه عز وجل

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم باللّه محبته واعتقاد أنكم من جنوده ويجب على المحب اتخاذ عدو المحبوب عدوا وعلى الجندى اتخاذ عدو الملك عدوا فمن أين لكم محبته (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ) لا سيما إذا كان (عَدُوَّكُمْ) أيضا وليا وقدم الأوّل لأن الأولى تقديم جهة عداوة المحبوب والملك فلو كان لكم اتخاذ واحد وليا فمن أين لكم اتخاذ جماعة منهم (أَوْلِياءَ) وليس المنهى مجرد المحبة الباطنة بل الظاهرة أيضا وان تجردت مثل القاء المودة وأنتم (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ) الكتب (بِالْمَوَدَّةِ وَ) كيف لا يقتضى الإيمان عداوتهم مع عداوتهم للإيمان إذ (قَدْ كَفَرُوا) لا بما ظهر بطلانه أو احتمل بل (بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) لاجل محبته اليكم دونهم وعادوكم من اجله إذ (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ) من اجل (أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ) الجامع للكمالات المقتضية انقياد الناقص له سيما باعتبار اتصافه بوصف (رَبِّكُمْ) الذي رباكم بالكمالات فهي بالحقيقة عداوة مع اللّه فهل لكم القاء المودة إليهم من أجله (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا) أي لاجل جهادكم (فِي سَبِيلِي) لإخراجهم من سلكه فتوصلون بالمكاتبة اخباره (وَ) هل لكم طلب رضاهم ان كنتم خرجتم (ابْتِغاءَ مَرْضاتِي) وكانكم (تُسِرُّونَ) عنى أن تلقوا (إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) كما تسرون عن رسول اللّه والمؤمنين (وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ) من حفظ أهلكم وانا أولى به (وَما أَعْلَنْتُمْ) من المودة معهم (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ) أي المذكور من اتخاذ جماعة منهم أولياء وايصال أخبار الجهاد إليهم وطلب رضاهم منكم (فَقَدْ ضَلَّ) بهذه الوجوه (سَواءَ السَّبِيلِ) الذي يسلكه بالإيمان ثم ان القاء المودة إليهم مع ما فيها من وجوه الضلال لا يفيدكم المقصود فانهم

(إِنْ يَثْقَفُوكُمْ) أي يظفروا بكم لم يراعوا القاء الموّدة بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت