تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 245
نيابة عن ذاته وجميع صفاته وأسمائه (وَ) مع ذلك ليس هو كمال المظهرية على الاطلاق إذ (رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) يرتفع بعضهم على بعض بدرجة والمرفوع عليه يرتفع على المرتفع بأخرى فإن فرض جامع للدرجات فلا يكون أيضا إلها لأن رفع درجاته ليس بذاتى بل عارض (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ) هل تشكرونه فيه أم لا فإن لم تشكروه سلبت منكم درجاتكم بالمعاقبة (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ) فلا يبقى درجاتكم مدة يتوهم فيها كونها ذاتية لكم (وَ) ان شكرتم سترت نقائصكم ورفعت درجاتكم (إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) فليست درجاتكم ذاتية حتى تدل على الالهية لحدوثها بعد العدم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت بها لأنها من المنازل الرفيعة لأهل الكمال المفيضين على سائر الطوائف فشأنها أولى بالاعتبار من سائر الشؤن المذكورة في هذه السورة
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) الجامع للكمالات التي تجلى بها في هذا الكتاب لتوسيع صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه (الرَّحْمنِ) بانذار الكل المنجى عن المكاره وتذكيرهم الموصل إلى المحبوبات (الرَّحِيمِ) بتخصيص فائدتهما بالمؤمنين
(المص) أي أحسن لآلئ المكارم الصافية أو أعلى لطف معد للصعود أو أكمل لا مع مفيد للصيانة أو أعز لب معجز صادق
(كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ) لتحليتهم بتلك اللآلئ أو للتلطف عليهم بما يعدّهم للصعود أولا نارتهم بما يكشف لهم عن المنافع والمضار الحقيقية أو لاعزازهم بلب الصدق بما يرون من الإعجاز (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) من حزن من لا يتحلى أولا يتلطف أولا يستنير أولا يتعزز إذ لم ينزل لالزامهم ذلك بل (لِتُنْذِرَ بِهِ) من لا يتصف بما ذكر (وَ) تذكر به فوائد هذه الأمور (ذِكْرى) نافعة (لِلْمُؤْمِنِينَ) المصدقين بهذه الاوصاف وفوائدها وأى حرج لك فيه وليس عليك الا أن تقول لهم
(اتَّبِعُوا) للوصول إلى هذه الأمور العالية (ما أُنْزِلَ) لتحصيلها (إِلَيْكُمْ) أيها القاصرون بأنفسكم (مِنْ رَبِّكُمْ) الأعلى الذي رباكم بتنزيل هذه الأمور العالية (وَ) لا تبطلوا هذه التربية بمتابعة من دونه (لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ) فإن أقل ما فيها ترك الأعلى للادنى (أَوْلِياءَ) مع انهم أعداء لو تذكرتم بتنزيلهم اياكم من الأعلى إلى الاسفل لكن (قَلِيلًا) من التذكر (ما تَذَكَّرُونَ) كيف
(وَ) ليس اقتصارا على التنزل بل إهلاك كل بمجرى السنة المستمرة إذ (كَمْ) أي كثيرا (مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها) باتباعهم أولياء من دونه مع ترك متابعة ما أنزل اللّه ولم يكن من قبيل الابتلاء الذي تظهر علاماته قبله غالبا بل كان فجأة (فَجاءَها بَأْسُنا) أي عذابنا (بَياتًا) أي بائتين يعنى نائمين ليلا (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) أي نائمون نهارا جزاء على غفلتهم مع خفاء البرهان تارة وظهوره أخرى ويدل على أنه ليس للابتلاء الذي يعم المؤمن والكافر انهم أرادوا دفعه بحجة لكن لم يجدوها
(فَما كانَ دَعْواهُمْ) أي حجتهم التي يدعون التمسك بها لدفعه (إِذْ)