فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 423

(هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) فلا يمكن ارشاده باحد هذه الاوجه (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) بوجه من هذه الوجوه

(وَإِنْ عاقَبْتُمْ) بالطعن عليهم إذا لم يهتدوا بشيء من هذه الوجوه فطعنوا عليها (فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) لا ازيد بالمبالغة في الطعن (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) على طعنهم فلم تطعنوهم (لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) فوق خير السكوت عنهم إذ فيه قلة مبالاة بطعنهم

(وَ) الصبر وان كان جائزا في حق غيرك لكنه واجب عليك (اصْبِرْ) وكيف لا يكون صبرك خيرا (وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) وإذا كان الصبر بالنفس خيرا فباللّه بطريق الاولى (وَ) ان عسر عليك الصبر لما ترى من بقاء المطاعن عليك (لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) ببقاء مطاعنهم بل تظهر مطاعنهم (وَ) ان بالغوا في التلبيس بها على العامة (لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) فإن اللّه تعالى يكشفها لك فكيف لا يكشف لك مع تقواك واحسانك

(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) فزكوا انفسهم (وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) بتصفية قلوبهم لظهور الحق فيه تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بهم لتضمنها ان هدى بنى اسرائيل مما تضمنه اسراء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل العروج إلى السموات وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بتنزيهه في عبده المنسوب إلى ذاته الغالب فيها نظر التنزيه وان كانت متصفة بالصفات الثبوتية (الرَّحْمنِ) باسرائه إليه ليصير أكمل رسله فتكون رحمته اشمل للخلائق كيف وقد أسرى إلى موضع اجتماع البركات قبل وصوله إلى السموات (الرَّحِيمِ) باراءة آياته له ليريها لخواص خلقه فيجعلهم كاملين مكملين

(سُبْحانَ الَّذِي) أي سبح اللّه تسبيحه ذاته باعتبار ابهامها لعدم اختصاصها باسم خاص عما يتوهم في قصة الاسراء من التشبيه كالتمكن وغيره (أَسْرى) أي سير بالليل ليشير إلى انه سير أولا من الظاهر إلى الباطن لتغلب عليه الروحانية لكمالها المقتضية لاضافتها إلى غيب الهوية في قوله (بِعَبْدِهِ لَيْلًا) وصرح بقوله ليلا ليشير إلى أنّ ابتداء سيره وانتهائه لم يكونا بالنهار فهو مع تسيير ظاهره كأنه سير من باطن إلى باطن اتم منه في البطون (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) إذ نشأ من سجوده الخاص الذي حرّم فيه الغير وحرم فيه رؤية الغير (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) ليشير إلى احاطته باقصى مراتب غيره قبل وصوله إلى السموات لاتصافه بانوار نبوّتهم وولايتهم التي ظهرت هناك على أقصى الوجوه إذ هو (الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) باشاعة انوارهما اشاعة كاملة تنسب إلى مقام العظمة الالهية (لِنُرِيَهُ) من مقام عظمتنا فيما فوق ذلك حينا فحبنا (مِنْ آياتِنا) الظاهرة في المظاهر الكاملة للانبياء عليهم السّلام ومقاماتهم من السموات والبيت المعمور وسدرة المنتهى بل فوق ذلك بحيث يصير سمع الحق وبصره (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) من أعظم ما باركنا حوله باشاعة نور النبوّة والولاية انا

(وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) الجامع لاسرارهما (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) هداية خاصة إلى توحيد الأفعال (أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا) من يعتمد عليه ليقتصر نظرهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت