فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 422

(وَما ظَلَمْناهُمْ) بتحريم ما لا خبث فيه عليهم (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بأعمال الخبائث فمنع منهم بعض الطيبات جزاء على خبثهم

(ثُمَّ) انها وان حرمت عليهم لخبثهم لم تدم حرمتها عليهم بعد الإسلام لكونه توبة عن ذنوب آبائهم التي جهلوها والإسلام مبالغة في الاصلاح فوق المبالغة التي في اليهودية إذا كانت ثابتة (إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ) بمقدار مساءته حقيقة او حكما (ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) العمل بالجهل (وَأَصْلَحُوا) العمل المسيء فقلبوه حسنة (إِنَّ رَبَّكَ) لو لم يغفر بمجرد التوبة فلا شك انه (مِنْ بَعْدِها) أي بعد التوبة المستعقبة لاصلاح ما تاب عنه (لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) فكذلك يغفر لمن اسلم منهم عن حرمتها ويرحم عليه بالانعام بها ولو كان تحريم ما حرم على اليهود لخبث في ذاته لكان ابراهيم أولى بالتحريم

(إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ) جامعا لفضائل جماعة من الانبياء عليهم السّلام كانه كان (أُمَّةً) لأنه كان (قانِتًا) أي مطيعا طاعة جماعة (لِلَّهِ حَنِيفًا) مائلا عن المعاصى (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) شرك اليهود بعزيز والنصارى بعيسى ولا غيرهم وكيف يكون مشركا وكان

(شاكِرًا لِأَنْعُمِهِ) والمشرك ان شكر فانما يشكر ما ينسب إليه من النعم دون غيره ولشكره (اجْتَباهُ وَ) بلغ من اجتبائه انه (هَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فاعتدل في الاعتقادات والأخلاق والأعمال

(وَ) لاستقامة صراطه (آتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) هي محبة الكل وتعظيمهم له (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) أرباب الولاية النبوية التي هي أفضل من نبوّتهم وان كانت أفضل من ولاية الاولياء

(ثُمَّ) من فضائله الجليلة انا (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) يا أكمل الرسل (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) في اعتدالاته لأنه كان (حَنِيفًا) أي مائلا عن طرفى الافراط والتفريط (وَ) لكن لم يجعل العبادة متوسطة بين الحق والخلق لأنه (ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ولا يلزم من متابعتك اياه تعظيمك للسبت لأنه

(إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى) اليهود لأنهم (الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ) على نبيهم إذ امرهم موسى ان يتفرغوا عن الاشتغال للعبادة يوم الجمعة فابوا وقالوا ان اللّه قد فرغ في السبت عن خلق السموات والأرض فنوافقه في الفراغ فالزمهم اللّه السبت وشدد عليهم موافقته فيه ثم جاء عيسى عليه السّلام بيوم الجمعة فقالت النصارى لا نريد ان يكون عيد اليهود بعد يوم عيدنا فاتخذوا الاحد فاعطى اللّه يوم الجمعة لهذه الامة وبارك لهم فيه إذ كان فيه خلق آدم فيجب فيه الشكر على الإنسانية التي بها كمال الخلفة (وَإِنَّ رَبَّكَ) وإن الزمهم يومهم في الدنيا (لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) على انبيائهم وإذا امرت باتباع ملة ابراهيم فادع إلى اللّه بمثل دعوته

(ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ) كل فرقة بحسب ما يليق بها (بِالْحِكْمَةِ) ايراد البراهين القاطعة لأهل الكمال كاستدلال ابراهيم عليه السّلام بافول الكواكب على نقصها المنافى لالهيتها (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) بالكمالات الخطابية المقنعة للمتوسطين كقوله لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيأ (وَجادِلْهُمْ) ان كانوا مشاغبين (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وهي طريقة الانصاف كقوله فإن اللّه يأتى بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فإن فعلت هذا سقط عنك تكليف البلاغ وان لم يهتد بعضهم (إِنَّ رَبَّكَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت