فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 319

(يَذَّكَّرُونَ) تذكرا يعلمون بها كونها آيات قاطعة وكون البليات على مخالفتها وانها ليس كبليات المؤمنين كيف

(وَ) من جملتها بلية الفضيحة كالزانى والسارق فانه (إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) محيطة بفضائحهم وهم في حضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) يسأله بطريق الغمز (هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ) إذا قمتم من هذه الحضرة فإذا قيل لهم لا يراكم أحد قاموا (ثُمَّ انْصَرَفُوا) عن حضرته خوف الفضيحة مع انهم يعلمون انها لا تندفع عنهم وانما تندفع بالإخلاص لكن (صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) عن الإخلاص مع ظهور موجبه (ذلك) أي ترك الإخلاص مع ظهور موجبه (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) فلا يطلعون على كيفية ايجابها الإخلاص ولو فقهوا منعهم عداوته عن التدبر لكن لا وجه لعداوته فانه واللّه

(لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ) بالمعجزات وعداوة الرسول عداوة للمرسل مع انه (مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أي أقاربكم فأنتم أعلم بأحواله من كونه بريئا عن الكذب والسحر وحق الاقارب المواصلة والتأمل فيما يقول كيف وهو لا يعاديكم بل (عَزِيزٌ) أي ثقيل (عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) أي لقاؤكم المكروه بل لا يرضى بقلة الخير فيكم لأنه (حَرِيصٌ) بتكثير افاضة الخير (عَلَيْكُمْ) ولا يختص ذلك منه بطائفة دون أخرى بل (بِالْمُؤْمِنِينَ) كلهم (رَؤُفٌ) أي مبالغ في الرحمة بل (رَحِيمٌ) بكل احد يريد هدايته واصلاحه

(فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي اعرضوا عن التدبر في القرآن مع انه لا وجه للاعراض عنه من جهة عداوتك ولا من غيرها (فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) كفانى في دفع ضرر عداوتكم إذا كانت ظلما محضا وكيف لا يكفى وهو الذي لا يشارك في غاية كماله إذ (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وهو وان لم يدفع الضرر عن كل أحد لا بد وان يدفعه عنى لأنه (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) لا على شيء آخر كيف (وَ) جميع الأشياء تحت حفظه وقدرته إذ (هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) المحيط بالكل فيحيط بكل من يعادينى وبأسباب اضراره اياى وإذا كان رب جميع ذلك فلا يؤثر بدون إذنه ولا يأذن بتأثير الضرر فيمن صح توكله عليه تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين إلى يوم الدين

سميت بها لتضمنها قوله فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها الا قوم يونس ففيه غاية ما يفيد فيه الإيمان وضرر تركه وتأخيره وهو المقصد الأعلى من إنزال الكتاب

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بذاته وأسمائه وأفعاله في آيات كتابه الحكيم ليتضمن لوازم الرغبة في تحصيل الاعتقادات الصائبة والأخلاق الفاضلة الداعية إلى الأعمال الصالحة ولوازم الرهبة عن اضدادها أو ليتضمن اسرار لباب الرسالة ليزول الالتباس والانغلاق عن الاعتقادات والأعمال أو أنوار لوامع الربوبية أو أكمل لآلى الرشد (الرَّحْمنِ) باطهارها لخلقه ليهديهم إليه لا على أيديهم ليلجئهم بل على أيدى من كمل قبل ظهورها له (الرَّحِيمِ) بوعد قدم الصدق للمؤمنين

(الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) أي آيات لوازم الرغبة والرهبة أو اسرار لباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت