فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 320

الرسالة أو أنوار لوامع الربوبية أو أكمل لآلى الرشد تلك آيات الكتاب الجامع لاصناف الحكمة النظرية والعملية إذ يرغب في تحصيل الاعتقادات الصائبة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ويرهب عن اضدادها وبلباب الرسالة يزول الالتباس منها والانغلاق عنها ولا يحصل الا باشراق أنوار الربوبية إذ بدونها يكثر الضلال فيها والرشد وان حصل بطريق الخطابة أو الجدل فلا يخلو عن قصور وانما يكمل بالحكمة ثم الترغيب والترهيب انما يتم بالوحى إذ لا يستقل العقل بالأمور الأخروية واسرار لباب الرسالة انما هي بالوحى أيضا لقصور الالهام والمقدمات العقلية وأنوار الربوبية انما تشرق على العامة بواسطة الرسل إذ لا تناسب بين نور الانوار وبين المنغمس في العلائق الظلمانية والرشد لا يتم الا بالوحى إذ يتأيد فيه العقل بالنقل فلا عجب في الوحى

(أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) لمزيد مناسبة لربه (أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) عن رديء الاعتقادات والأخلاق والأعمال (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) وإن لم يتم لهم تحسين أخلاقهم وأعمالهم (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ) أي مرتبة قرب من اللّه ثابتة (عِنْدَ رَبِّهِمْ) يرجى بها تربيته باتمام تحسين الأخلاق والأعمال فلما تمت حجة الارسال بهذا الطريق (قالَ الْكافِرُونَ) في الطعن عليه (إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) أي تلبيس ظاهر إذ يبعد من اللّه إنزال الملك من فوق السموات السبع إلى الأرض في لحظة ولكنه ليس ببعيد من اللّه كما قال

(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) مع ان السير في البناء الذي لا يتم الا في سنين يكون بلحظة واحدة وبناؤهما لو كان من إنسان لا يكاد يتم في آلاف آلاف آلاف سنين ولا اضعاف اضعاف اضعافه (ثُمَّ) لتنزيل أمره في العالم كله (اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) لا لافتقاره إلى ذلك بل لكونه (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) أي يرتب بعضه على بعض ومنه ترتيب النجاة على تحسين الاعتقادات والأخلاق والأعمال وترتيب الثواب والعقاب على تحسينها وتقبيحها ولا يتم الا بالارسال فانه (ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) وهو انما يأذن في حق من أقر بربوبيته وقام بعبوديته لكن بقى فيه تقصير وهما انما يحصلان في حق العامة بالرسل إذ يقولون (ذلِكُمُ) البعيد عن ادراك الحواس والعقول هو (اللَّهُ) وغاية ما يعرف منه انه (رَبَّكُمُ) أي الذي رباكم لتعبدوه (فَاعْبُدُوهُ أَ) تنكرون شيأ مما ذكر مع ظهوره لكنه يفتقر إلى التذكر وأنتم تريدون إنكاره (فَلا تَذَكَّرُونَ) لكن لا بد من التذكر إذ

(إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) لا يختص به البعض حتى انه ربما لا يرجع إليه بعض من لا يتذكر وهو وان لم يجب عقلا وجب لكونه (وَعْدَ اللَّهِ) لوجوب كونه (حَقًّا) على انه وافق الحكمة (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ) ليتعرف إليهم ويستعملهم أعمالا ظاهرة وباطنة (ثُمَّ يُعِيدُهُ) لئلا يقع الابداء عبثا فلا بد وان يكون (لِيَجْزِيَ) كلا بمقتضى معرفته وعمله مثل ان يجزى (الَّذِينَ آمَنُوا) فصححوا الاعتقادات (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فحسنوا الأخلاق والأعمال (بِالْقِسْطِ) فلا ينقص من أجورهم شيأ وان كان ينقص من جزاء السيآت بالعفو (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) إذا جازاهم بالقسط (لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ) يحرق بواطنهم لفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت