تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 321
الاعتقادات والأخلاق (وَعَذابٌ أَلِيمٌ) على ظواهرهم لفساد الأعمال فإنها تفسد (بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) ولو استبعد إنزال الملك فلا يبعد الوحى بافاضة ضياء العقول أو أنوار النفوس السماوية إذ
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا) في الأرض (وَ) لا يلزم منه دوام الوحى لاختلاف منازل الرسول كاختلاف منازل القمر إذ (قَدَّرَهُ مَنازِلَ) يمتلئ في بعضها نورا وينقص في البعض وكذا الرسول ومنازل القمر هي الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرفة والجبهة والزبرة والصرفة والعوّاء والسماك والغفر والزبانى والاكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الاخبية وفرغ الدلو المقدم وفرغ الدلو المؤخر وبطن الحوت وانما قدر ذلك (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ) بمعرفة الايام المقدرة بالمنازل والشهور المقدرة بالايام والسنين المقدرة بالشهور (وَالْحِسابَ) أي حساب سير الكواكب المتوقف على الحساب المطلق المفيد في جملة أمور الدنيا التي هي مزرعة الآخرة ففيها دلالة على سنى الآخرة وحساب أعمالها والدليل على ذلك أنه (ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) أي بالحكمة فهي لازمة لأفعاله فلا بد من الجزاء ولا يعرف الا بالرسل أولى الآيات لذلك (يُفَصِّلُ الْآياتِ) تفصيل البروج بالمنازل وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت وكما ان تفصيل البروج بالمنازل انما يفيد المنجمين فهذا التفصيل مفيد (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يل انما يفيد المتقين وقد اقتضت تلك الآيات التقوى كما قال
(إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) في زيادة الظلمة والنور ونقصانهما (وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من طلوع وأفول وكائن وفاسد (لَآياتٍ) أي دلالات على ان الإنسان يستزيد النور تارة وينقص أخرى ويطلع فيه تجل ويأفل أخرى ويتكوّن فيه اعتقاد وخلق وعمل ويفسد أخرى وهي انما هي تكون مفيدة (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) نقص النور وأفول التجليات وفساد الاعتقادات والأخلاق والأعمال الفاضلة والتقوى هي الواقية من العذاب الابدى للذى لا يتقى
(إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) فلا يتوقعون الجزاء فلا يتقون (وَ) لو توقعوا الجزاء لم يبالوا له لأنهم (رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) فاحتملوا لها كل شيء (وَ) مع علمهم بفنائها (اطْمَأَنُّوا بِها) حتى لم يبالوا لها بالعذاب الابدى (وَ) انما يتأتى لهم ذلك مع انهم لا يبالون في أجل الأشياء بما هو أدنى منه لأنهم (الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا) الدالة عليه(غافِلُونَ
أُولئِكَ)البعداء عن طريق النجاة لا يمكنهم اتقاء النار بدعوى الغفلة عنها بل (مَأْواهُمُ النَّارُ) لا يخلو منهم جانب للعذر (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) من هذه الغفلة من القبائح الفائتة للحصر وكما ان التقوى واقية من النار هادية إلى المعارف الالهية والأعمال الصالحة
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) لاتقائهم الشرك (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) لاتقائهم المعاصى (يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ) الذي ربى إيمانهم بأعمالهم (بِإِيمانِهِمْ) بعد تربيته إلى معارفه وأسرار أعماله بحيث (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ) أي أنهار المعارف والاسرار من أرواحهم إلى قلوبهم ثم إلى نفوسهم ثم إلى سائر أعضائهم ثم إلى من يناسبهم ثم إلى