فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 345

أى اخرج حقوق مالى (وَ) ايضا ان أخرتنى (أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) بالتجرد الكلى عن الأموال والاشتغال باللّه

(وَ) لكن لا يحصل له هذا التمنى لأنه (لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا) قبضها (إِذا جاءَ أَجَلُها) أي وقت قبضها (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) في ذلك الاجل من غير اعلام بمقداره كما هو المعتاد* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لدلالته على كمال المؤمنين في نظر العاقبة إذ غبنوا الكافرين بأخذ أماكنهم من الجنة واعطائهم أماكنهم من النار وكمال سفه الكافرين إذ غبنهم المؤمنون وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجلال ملكه وجمال حمده فيما في سمواته وأرضه حتى نزهوه عن حلول الحوادث فيه (الرَّحْمنِ) باظهار عموم قدرته (الرَّحِيمِ) بخلق الإنسان مظهرا كاملا لهما

(يُسَبِّحُ) أي ينزه قبل الحوادث وبعدها تنزيها ثابتا (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) عن ان يحدث فيه صفة منهما وان توهم حدوث الملك والحمد من الحوادث فيه لكن (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) بكل حال كيف (وَ) هما راجعان إلى عموم القدرة الازلية إذ (هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقد كانا له في الباطن فاراد اظهارهما ولاظهارهما على الكمال

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ) هو مظهر كمال الملك بالقهر (وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) هو مظهر كمال الحمد باللطف (وَ) انما يظهر كمال القهر واللطف في الجزاء بحسب العمل إذ (اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وانما قلنا الإنسان مظهر كامل للملك والحمد لأنه

(خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) مظاهر للملك والحمد على التفصيل (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) بجمع ما في السموات والأرض فكنتم مظاهر كاملة أجمل فيها ما فصل (وَ) ليس هذا الكمال للسموات والأرض والإنسان من ذواتها بل لكمالاتها إذ (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فلا الهية لشيء منها وكيف يكون لما في السموات والأرض الهية مع انها محاطة لعلم اللّه إذ

(يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) والمحاط لا يكون إلها (وَ) كيف يكون في الإنسان اله مع ان الاله لا يعلم منه الا ما يظهره واللّه تعالى (يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) وكيف لا يعلم أسراركم واخفاها ما في الصدور (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إذ هو الملقى فيها تلك الضمائر وان زعموا ان الكفار ليسوا مظاهر ملكه بالقهر كيف وفيه إهلاك الملك على انه انما يقهر الذميم ولا ذميم في خلقه لأنه حميد يقال هذا استدلال في مقابلة الحسى

(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) كانوا مظاهر ملكه بالقهر (فَذاقُوا وَبالَ) أي ثقل (أَمْرِهِمْ) الذي هو الكفر بالقهر عليه (وَ) قد جعل دليلا على القهر الأخروى إذ (لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة

(ذلِكَ) أي القول بكونه أثر الكفر لا بلية نعم يستدل عليه بوقوعه عقيب الكفر (بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا) في تكذيبهم (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) مع انه لا فضل للهادى على المهدى فلم يرو البيناتهم فضلا وإنكار الهداية كفر (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا) عن دلالة البينات على كونه هداية وهو أيضا كفر (وَ) الملك انما لا يهلك ملكه عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت