تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 412
علم اليقين وعينه (الرَّحْمنِ) بافاضة علم اليقين وفوائده (الرَّحِيمِ) بافاضة عين اليقين وفوائده
(أَلْهاكُمُ) أي شغلكم عن اللّه وطاعته والنظر في اسمائه وصفاته وأفعاله وما يجب عليكم في حقه وما يجب لانفسكم في الآخرة وما يجب في الأموال وسائر النعم من صرفها إلى ما خلقت لاجله (التَّكاثُرُ) بالأموال والأولاد والتفاخر بهما وبالآباء والاقارب
(حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) أي متم على ذلك الشغل
(كَلَّا) أي انزجروا عن الاشتغال بذلك لانكم (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) في البرزخ ما فوّتم به من النعيم الابدى والقرب من الجناب الصمدى
(ثُمَّ كَلَّا) أي انزجروا مرة بعد أخرى لانكم (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) في القيامة ما هو أجل من ذلك
(كَلَّا) أي انزجروا عن اعتقاد أنه انما يعلم في البرزخ والقيامة بل (لَوْ تَعْلَمُونَ) الآن ما أنتم عليه (عِلْمَ الْيَقِينِ) الكاشف لبعض الحجب الظلمانية
(لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) ما أنتم فيه قبل البرزخ والقيامة
(ثُمَّ) ان زدتم تصفية وانكشف عنكم الحجب (لَتَرَوُنَّها) أي الجحيم ما أنتم فيه (عَيْنَ الْيَقِينِ) أي كرؤية البصر
(ثُمَّ) أي بعد رؤية الجحيم في هذه المقامات (لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) أي عن جميع ما انعم به عليكم مما شغلكم من لصحة والفراغ والشباب والأموال والاطعمة والاشربة من انعم بها ولم انعم بها واين صرفتم ضما للعذاب العقلى إلى الحسى نعوذ باللّه من ذلك* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت به لدخول عمر العبد الذي هو رأس ماله فيه فاشبه القرآن الذي هو رأس مال أهل العلم
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجلاله في الإنسان أهل الخسر وجماله في أهل الإيمان والأعمال الصالحة (الرَّحْمنِ) بجعلهما أهل الربح (الرَّحِيمِ) بزيادة ربح المتواصين بالحق والصبر
(وَالْعَصْرِ) أي الزمن الذي فيه عمر الإنسان الذي هو رأس ماله في تحصيل الاعتقادات والأخلاق والأعمال والأحوال
(إِنَّ الْإِنْسانَ) جميع افراده (لَفِي خُسْرٍ) أي نوع من نقص رأس المال كلىّ أو جزئىّ وهو تضييعه العمر الذي يمكنه فيه تحصيل القرب من اللّه ورضوانه وثوابه الابدى بالمعاصى أو الشهوات الفانية المستعقبة للبعد من اللّه وغضبه وعقابه
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) فانهم يربحون المعارف المفيدة للسعادة الأبدية والقرب من اللّه ومخالطة ملائكته (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فانهم يربحون الأخلاق والأحوال في الدنيا والفوز بالدرجات والنجاة من الدركات في الآخرة (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ) أي أوصى بعضهم البعض بالاعتقادات الصائبة والأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) على الخيرات وعن الشرور فانه ربح بثواب الارشاد والتعليم وثواب من عمل بوصيتهم ولا ينقطع ما دامت سلسلته باقية إلى الابد* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت بها لدلالتها على ان من كسر اعراض آحاد الخلق استحق الويل فكيف من هتك حرمة اللّه ورسوله بالتكذيب
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الإنسان حتى استحق الويل من رأى النقص