تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 406
نوره
(وَ) قد غلب خواص الهيته عليك بعد تغليب خواص البشرية إذ (وَجَدَكَ عائِلًا) أي فقيرا والفقر من خواص البشرية (فَأَغْنى) والغنى من خواص الالهية وانما أنعم عليك بهذه الأشياء لتنعم بها على خلقه فيكون دليلا على شفاعتك لهم يوم القيامة
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ) فآوه لأنه آواك لتؤوى الضعفاء اليك وأولاهم اليتيم فإن لم تؤوه (فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ) فاغنه لأنه أغناك لتغنى عباده وأولاهم السائل فإن لم تغنه (فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) وهي الهداية فانما هداك لتهدى عباده وهو بالتحديث (فَحَدِّثْ) وقدم السائل ههنا لأنه أنسب لليتيم والهداية هناك إذ بها معرفة التصرف في الأموال* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
سميت به لدلالته بطريق التأكيد على منشا الكمال المحمدى وهو اتساع صدره بانوار التجليات الالهية
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بانواره في الصدر المحمدى حتى شرحه (الرَّحْمنِ) بوضع وزره عنه (الرَّحِيمِ) برفع ذكره
(أَلَمْ نَشْرَحْ) أي الم نوسع بانوار التجليات (لَكَ) أي لتكميلك بالعلوم والشرائع (صَدْرَكَ) وهو وجه القلب يلى النفس وهو أضيق مما يلى الروح فإذا اتسع صار ذلك أوسع
(وَ) من هذا التوسيع (وَضَعْنا) أي أزلنا (عَنْكَ وِزْرَكَ) أي ثقل أداء الرسالة وكان ضيقا لأنه
(الَّذِي) كان من ثقله عليك (أَنْقَضَ) أي كسر (ظَهْرَكَ) وكسر الظهر ضيق على النفس
(وَ) بهذا الشرح والوضع (رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) بجعله مقرونا بذكرنا في كلمة الشهادة والاذان والإقامة والخطب وبه تم الوضع لأنه حصل بذلك جاه يسهل قبول قوله بعد الصعوبة وانما كان لك الشرح والوضع والرفع لانك ابتليت بعسر أداء الرسالة والسنة الالهية قرنت كل عسر بيسرين
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ) ذلك (الْعُسْرِ) إذا أعيد معرفة (يُسْرًا) آخر إذا اعيد نكرة وانما ذكر مع ههنا مع تحقق تقدم وتأخر لقرب الزمان وإذا كان مع العسر الواحد يسران وقد تيسر عليك أداء الرسالة بيسر الشرح والوضع
(فَإِذا فَرَغْتَ) من أداء الرسالة (فَانْصَبْ) أي فاتعب للعبادة فإن مع تعبها يسر الثواب والقرب
(وَ) ان عسرت عليك مع ذلك (إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) فإنها تزيل تعبها بالكلية* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
سميت به لأنه أجمع الفوائد جمع بدن الإنسان اسرار الأجسام الذي به استحق الروح الجامع للكمالات فاشبه ألفاظ القرآن المتضمنة للاسرار الجامعة
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجمعيته في بدن الإنسان (الرَّحْمنِ) بجعله في أحسن تقويم من جمعه أسرار الحق والخلق (الرَّحِيمِ) باعلاء المؤمنين بعد ذلك اعلاء غير متناه بجعل أجرهم غير ممنون
(وَالتِّينِ) الجامع للفوائد طعاما أسرع هضما وأكثر غذاء ودواء كثير النفع يلين الطبع ويجلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل رمل المنانة ويفتح سدد الكبد والطحال ويسمن البدن ويقطع البواسير وينفع