تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 363
وانما يتصوّر له عبادة مالية
(وَ) لكن كان (لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) أي لا يأمر أهله به وإذا كان غضب اللّه عليه إلى هذا الحد
(فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ) الذي لا تملك فيه نفس لنفس شيأ سيما (هاهُنا) أي في المحشر الذي يفر فيه المرء من ابيه واخيه وبنيه (حَمِيمٌ) أي قريب ينفعه قرابته
(وَلا طَعامٌ) لعدم شكره على طعامه وعدم حضه على طعام المسكين (إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) غسالة أهل النار وصديدهم وهو من غاية قبحه بحيث
(لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ) في الاصول والفروع جميعا وإذا ظهرت لكم هذه التفاصيل مع هذه اللطائف في هذا الكلام المعجز مع الدلالة على كل مطلوب بقواطع الادلة
(فَلا أُقْسِمُ) أي فلا احتاج إلى القسم (بِما تُبْصِرُونَ) من فوائده ولطائفه
(وَما لا تُبْصِرُونَ) منها
(إِنَّهُ لَقَوْلُ) اللّه المنزل على (رَسُولٍ كَرِيمٍ) ليس من شأنه الافتراء على اللّه
(وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ) إذ ليس على أوزانهم ولا على طريقهم في التخييل الفاسد لكن (قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ) بما ظهر صدقه بالضرورة
(وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ) فانه وان اشتبه به على الضعفاء لكنه يزول بادنى تذكر لكن (قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) بل هو معجز مشتمل على ما لا يتناهى من العلوم والفوائد فهو
(تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) نزله لتربية الكل في الأمور الدينية والدنيوية
(وَلَوْ تَقَوَّلَ) أي افترى (عَلَيْنا) بقوّة فصاحته وبلاغته (بَعْضَ الْأَقاوِيلِ) مع ظهور أن لا يتأتى الإعجاز للفصحاء والبلغاء في جميع اقاويلهم
(لَأَخَذْنا مِنْهُ) قوّة الفصاحة والبلاغة (بِالْيَمِينِ) أي بقوتنا
(ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ) أي نياط قلبه الذي به يتحرك لسانه فنجعل كلامه ضحكة للناظرين وهزأة للساخرين كترهات مسيلمة وابى العلاء المعرى وغيرهما
(فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ) أي عن سلب بلاغته وفصاحته (حاجِزِينَ) أي مانعين فانكم وان اعنتموه حينئذ لم يتأت منه كلام بليغ فضلا عن المعجز وذلك لأنه يفضى إلى تلبيس لا يمكن رفعه وهو مناف للحكمة وكيف يكون افتراء
(وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) فانهم بتصفيتهم للبواطن يتذكرون بها علوما تفيدهم في الدارين من غير انتهاء لها ولا شيء من المفترى كذلك
(وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) للتصفية والتذكر بها
(وَإِنَّهُ) أي تكذيب ذلك (لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَإِنَّهُ) أي تحسرهم وان أنكروه (لَحَقُّ الْيَقِينِ) يشاهده أهل الكشف بالتصفية الحاصلة بذكر اللّه
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) لتكميل تلك التصفية فيكمل يقينك* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت بها لدلالتها على غاية رفعة اللّه تعالى بحيث لا تتناهى درجات الصعود إليه وان صاعديها لا يقدرون على دفع ارادته
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في معارجه فظهر لمن صعدها واحتجب عمن لم يصعدها (الرَّحْمنِ) باصعاد أوليائه وابعاد اعدائهم (الرَّحِيمِ) بامهالهم ليتوبوا فيصعدوا
(سَأَلَ سائِلٌ) هو النضر بن الحرث قال ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة الآية أو ابو جهل فأسقط علينا كسفا من السماء الآية أي دعا داع ذكره بطريق