فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 364

المطابقة بعد ما فهم التزاما ففيه ايهام الجمع بين المتقابلين ثم ان فيه ابهاما من حيث هو اسم جنس وتنكيرا ففيه ايهام الجمع بين المثلين وتنكيره لتفخيم امره في الكفر والعناد والاستهزاء وتحقيره في العقل والبصيرة ففيه ايهام الجمع بين الضدين ولم يذكر المسؤل لأنه لما لم يحتمله اسقطه من الاعتبار فاشير إليه باسقاطه من اللفظ (بِعَذابٍ) أي المؤاخذة به وتنكيره للتعظيم مع الاستهزاء الموجب للتحقير وهو طلب الحاصل لأنه طلب (واقِعٍ لِلْكافِرينَ) والسائل كافر ولا يحتمل اللاوقوع فيطلب الجزم به إذ (لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) لصدوره

(مِنَ اللَّهِ) الذي لا دافع لارادته لاتصافه بوصف (ذِي الْمَعارِجِ) أي الدرجات الغير المتناهية وليس للادنى دفع ارادة الأعلى بدرجات متناهية فكيف لغير المتناهية وانما كانت درجاته غير متناهية لأنه

(تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) أي جبرئيل أو خلق اعظم من الملائكة (إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) مع انهم ينزلون من السماء إلى الأرض ويعرجون منها إلى السماء في لحظة واحدة فذلك من تناهى الدرجات وانما جعله يوما لأنهم من افراط شوقهم يستقصرون هذه المدة ومع هذا الصعود ليس لهم شفاعة الكفار لعظم جرمهم

(فَاصْبِرْ) على استهزائهم (صَبْرًا جَمِيلًا) لا يشوبه استعجال ولا اضطراب قلب وانما أمرناك بالصبر مع استعجالهم لأنه من استبعادهم

(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَ) أمرناك بالصبر لانا

(نَراهُ قَرِيبًا) لأنه يكون عند انقراض ايام الدنيا وهو قريب فيكون

(يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ) من ارتفاع لهب النار (كَالْمُهْلِ) كالفضة الذائبة

(وَتَكُونُ الْجِبالُ) من غلبة الريح المصعدة لها عن النفخ في الصور (كَالْعِهْنِ) أي الصوف المصبوغ الوانا لأن فيها حمرا وبيضا وسودا فإذا بست وطيرتها الريح ريئت كذلك

(وَ) بالجملة تكون شدة ذلك اليوم بحيث (لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ) أي قريب (حَمِيمًا) عن حاله مع انهم

(يُبَصَّرُونَهُمْ) أحوالهم ليرقوا لهم لكن لا يبالون لهم بل (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ) أي يتمنى الكافر (لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الذين هم محل شفقته

(وَصاحِبَتِهِ) التي هي احب إليه (وَأَخِيهِ) الذي يستعين به في النوائب

(وَفَصِيلَتِهِ) أي اقاربه (الَّتِي تُؤْوِيهِ) عند الشدائد

(وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) من الثقلين (جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ) أي نفسه من عذابه

(كَلَّا) ردع عن ذلك التمنى (إِنَّها) أي النار التي جعلت السماء كالمهل (لَظى) أي لهب خالص من غضب اللّه على اعدائه

(نَزَّاعَةً لِلشَّوى) أي الاطراف أو جلدة الرأس

(تَدْعُوا) أي بجذب إلى نفسها (مَنْ أَدْبَرَ) عن الإيمان باللّه (وَتَوَلَّى) عن طاعته

(وَجَمَعَ) المال ايثارا له على اللّه (فَأَوْعى) أي جعله في وعاء منعا لصرفه في حقوقه من قلة صبره وشدة حرصه

(إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا) قليل الصبر شديد الحرص

(إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ) الذي هو كاللازم للإيمان باللّه وطاعته يكون (جَزُوعًا) من قلة صبره فيدبر ويتولى

(وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ) يكون من شدة حرصه (مَنُوعًا) لخروجه عنه فيجمع ويوعى

(إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) لا يشغلهم عنها جزع ولا منع بل تدفعهما

(وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) هو الزكاة والفطرة حاصل

(لِلسَّائِلِ) عن الناس (وَالْمَحْرُومِ) المتعفف الذي يحرمونه فانهم ليسوا جازعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت