فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 174

الذي أرسلنى بهذه الرسالة الشاقة فتحملت فيها المشاق كيف (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فيشهد ما تحملت فلا يمنعنى أجرى عليه فإن زعموا انهم كلما تفكّروا فيه ظهر لهم جنونه

(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ) أي يلقى في قلوب المفكرين رأيا متصفا (بِالْحَقِّ) ان كانوا طالبى الحق فانه (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) فإن علم من قلب عبده طلب الحق قذفه في قلبه والاقذف الباطل وان زعموا انه تارة يقذف الحق وتارة يقذف الباطل

(قُلْ) هذا في الأمور الظنية وأما الأمور القطعية فانه (جاءَ) فيه (الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ) أي وما يحدث (الْباطِلُ) الذي لم يكن أصلا (وَما يُعِيدُ) الباطل الذي كان فاندفع بالدليل القطعى فإن زعموا انه لا دليل قطعى على ما ذكرت بناء على عدم الدليل الملجئ لهم إلى الإيمان

(قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ) فيما دل الدليل القطعى لعدم الجائه فلا يضركم ضلالى لو اتبعتمونى فيه (فَإِنَّما أَضِلُّ) وضرره (عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ) من غير دليل ملجئ (فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي) فيفيدنى فيه برد اليقين ومخالفه مستضر وان لم يبلغ إلى حد الالجاء ولا يمكن فيه الضلال بالقاء الشيطان (إِنَّهُ سَمِيعٌ) لوحيه فيحفظه عن تخليط الشيطان ولا يبعد عليه حفظه لأنه (قَرِيبٌ) وكيف يخافون ضرر الضلال فيما دل الدليل على هدايته ولا يخافون ضرر تكذيب ما دل الدليل على كونه هداية

(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) عند الموت أو البعث من تكذيبهم لما دل الدليل على كونه هداية (فَلا فَوْتَ) أي فلا يفوتون من يضرهم على ذلك (وَ) لا يطول السعى عليهم إذ (أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) لقرب الحجة على المؤاخذة

(وَقالُوا) بعد الاخذ (آمَنَّا بِهِ) أي بذلك الهدى (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ) أي ومن أين لهم تناول الإيمان به بسهولة (مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) إذ بعدوا عن مكانه

(وَ) لم يأخذوه حين كان قريبا منهم إذ (قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ) لم يكن كفرهم من مكان قريب بل كانوا (يَقْذِفُونَ) الهدى بأوهام باطلة من غير دليل على تحققها بل على احتمالها (بِالْغَيْبِ) لا مع قرب الاحتمال بل (مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ) لم يزالوا يبعدوا حتى

(حِيلَ) أي حجب (بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) الآن من الإيمان النافع فلم يوفقوا له قبل الموت (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ) أي أشباههم من كفرة الأمم الماضية (مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ) حيل بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان النافع لهم وهم في الحياة لأنهم (كانُوا) غرقى (فِي) بحر (شَكٍّ مُرِيبٍ) أي موقع لغير الشاك الاصلى في الريب مع وضوح الدلائل فافهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لاشتمالها على بيان تفصيل رسالتهم من جهة أخذهم الفيض عن اللّه وايصاله إلى خلقه من جهة أو جهتين أو ثلاث أو أكثر ليشعر أن الرسالة العامة لهم إذا كانت كذلك فكيف الرسالة الخاصة مثل إنزال القرآن فيجوز أن يكون له جهات كثيرة وقد روى انه كان لجبريل ستمائة جناح

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في سمواته وأرضه وملائكته (الرَّحْمنِ) بجعله الملائكة رسلا لايصال فيضه إلى خلقه (الرَّحِيمِ) بتخصيص كل منهم بعدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت