فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 173

ورضانا ما كانت عبادتهم لنا (بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ) الذين يرضون بهذه العبادة ويأمرونهم بها بل (أَكْثَرُهُمْ) يقصدون عبادتهم إذ هم (بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) لا بالملائكة وإذا تبرأت عنكم الملائكة وصارت عبادتكم للجن وهم أيضا مؤاخذون مثل مؤاخذتكم

(فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا) بدفع العذاب عن صاحبه أو بحمله عنه (وَلا ضَرًّا) بحمل عذابه ولو لم يتبرؤا ربما يتوهم ذلك لأن المعذبين هم الملائكة (وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) لعبادة الغير أو الأمر بها (ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) على الظلم في العبادة وفى تكذيب النار

(وَ) كيف يتوسلون بالملائكة ويتركون التوسل بالانبياء الذين هم أقرب منهم وافضل من الملائكة بل يكذبونهم ويستهينون بهم وبآياتهم بحيث (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) المنسوبة إلى عظمتنا (بَيِّناتٍ) بحيث لا يشك في كونها آيات (قالُوا) معارضين لدلالتها على نبوّة صاحبها (ما هذا إِلَّا رَجُلٌ) والرسول يجب أن يكون ملكا على انه يجب أن يكون داعيا إلى الحق وهذا (يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ) عن الحق من عبادة من يستحقها لصدّه (عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ) وهي دليل استحقاقها للعبادة (وَقالُوا ما هذا) الصد عن عبادتهم دعوة إلى عبادة اللّه بل ما هو (إِلَّا إِفْكٌ) أي صرف عن عبادته فليس من اللّه بل (مُفْتَرىً) على اللّه (وَ) إذا عورض قولهم بدلالة المعجزات (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بنسبة الإعجاز إلى غير اللّه (لِلْحَقِّ) الذي هو المعجزة القولية الداعية إلى ما يطابق الواقع (لَمَّا جاءَهُمْ) فعلموا حقيقته (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) لا يلتبس بالمعجزات أصلا فجعلوا الدليل القطعى سحرا

(وَ) اتبعوا ما لا دليل عليه أصلا من الكتاب لانا (ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ) تأمرهم بعبادة غير اللّه فهم (يَدْرُسُونَها) ويعملون بمقتضاها وان خالف العقل (وَ) لا من السنة لانا (ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) ينذر على ترك عبادتها بل ينذر على عبادتها

(وَ) لكن (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) المنذرين على عبادتها (وَ) لم يكن تكذيبهم بقوّة العلم لأنهم (ما بَلَغُوا) في العلم (مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ) من العلم ولكن عاندوهم (فَكَذَّبُوا رُسُلِي) بلا حجة لهم عليهم بل كانت الحجة للرسل فأخذتهم (فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) أي إنكارى عليهم فإن أنكروا كون الانبياء عليهم السّلام اعلم من غيرهم بحيث لا يكون للغير معشار ما أوتى الانبياء بل هو جنون حتى ان ما أوتيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عين الجنون

(قُلْ) لهم كلاما يدل على وفور عقلك من غير نظر وفكر (إِنَّما أَعِظُكُمْ) أي آمركم (بِواحِدَةٍ) أي بخصلة واحدة تفيدكم كمال الرشد هي (أَنْ تَقُومُوا) بالانصاف طالبين (لِلَّهِ) متفرقين لئلا يتشوّش الخاطر بتخليط الاقوال (مَثْنى) ليستخرج كل ما في ضمير صاحبه (وَفُرادى) ليجتمع بالخلوة فكره (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) في أمر صاحبكم لتعلموا انه (ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) أي جنون بل جميع كلامه حجة أوتيها لينذركم بها (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ) يقدم اليكم (بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) فإن زعموا انه انما ينذرنا عن اللذات العاجلة ليستقل بها فيتسلط على أموالنا

(قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ) عليه (مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) مردود عليكم (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت