تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 62
الذي مننت علينا باعلام تلك الأسباب (أَخْرِجْنا) بمنك (مِنْها فَإِنْ عُدْنا) فلا عذر لنا بعده (فَإِنَّا ظالِمُونَ) دائما
(قالَ اخْسَؤُا) أي ابعدوا عن مقام السؤال بالبقاء (فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) في تخفيف عذابها وكيف أخرجكم واغفر لكم وأرحمكم مع انكم سخرتم ممن طلب منى ذلك
(إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) أي مسخرة في جميع أقوالهم وأفعالهم ولم تزالوا تسخرون بهم (حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) فصرتم محل الضحك (وَ) لكنكم (كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) وهم لم يزالوا صابرين على سخركم وضحككم فمقتضى فعلكم هذا باوليائى ان أعذبكم بهذا العذاب لو لم تكفروا ثم انى أزيد في تعذيبكم بالاحسان إلى من سخرتم منهم
(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ) بالثواب بلا حساب (الْيَوْمَ) الهائل (بِما صَبَرُوا) فاستقروا على إيمانهم وأعمالهم (أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ) درجات الجنات على عداوتكم وكفى به عذابا لكم
(قالَ) ضيعتم الفوز الابدى بسخركم على من ترك التنعم في الايام القلائل الدنيوية (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ) المشتملة على تلك النعم التي لا نسبة لها إلى نعم الجنة (عَدَدَ سِنِينَ) لا نسبة له إلى الابد
(قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) بالنسبة إلى أيام الآخرة ولا نتحقق مقدار ذلك على التعيين لانا مشغولون بالعذاب عن احصائه (فَسْئَلِ الْعادِّينَ) أي الملائكة الذين يعدون أعمار الناس وأعمالهم
(قالَ إِنْ) أي ما (لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) انتفعتم بمعرفة ذلك (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مقدار هذه الايام في الدنيا لكن ما كنتم تعتقدون هذه الايام لإنكاركم الجزاء
(أَ) أنكرتموه (فَحَسِبْتُمْ) أي فظننتم (أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا) لا لمعرفتنا ولا لعبادتنا (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) للجزاء على الاتيان بهما ولا على تركهما
(فَتَعالَى اللَّهُ) الجامع للكمالات عن العبث وكيف لا يقصد بالخلق المعرفة والعبادة وهو (الْمَلِكُ) وكيف يترك الجزاء وهو (الْحَقُّ) وكيف لا يكون ملكا حقا وهو المفرد بالالهية إذ (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وكيف لا يتفرد بالالهية وهو (رَبُّ الْعَرْشِ) المحيط بالكل فتحيط الهيته بالكل مع اتصافه بوصف (الْكَرِيمِ) المقتضى عموم الفيض
(وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ) المحيط الهيته بالكل مع عموم فيضه (إِلهًا آخَرَ) مع كونه محاطا به ومفاضا عليه فلا يتصور الهيته فإن تصورت (لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ) فإن كان لم يحاسب عند شريكه للجزاء (فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ففى كل حال (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) كيف يفلح أهل الشرك الجلى مع انه يجب ان يخاف أهل الشرك الخفى لذلك
(وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ) لأهل الشرك الخفى كمن يدعى لنفسه الوجود (وَارْحَمْ) برفع الشرك الخفى بالفناء فيك (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) بالابقاء بك فافهم تم* واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت به لاشتمالها على ما أمكن من بيان النور الالهى بالتمثيل المفيد كمال المعرفة الممكنة لنوع الإنسان مع مقدماتها وهي أعظم مقاصد القرآن
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى باحاطته بالكمالات في السورة المحيطة بالتجليات ومقدماتها (الرَّحْمنِ) بإنزالها الدال على ظهوره في كل مظهر