تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 403
(أَيَحْسَبُ أَنْ) أي انه (لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ) فيم ولم أنفق وكيف يعتقد عدم رؤيتنا مع خلقنا العينين في الأشياء ليبصروا
(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) ومن خلق في الغير ما يبصر به كيف لا يبصر بنفسه
(وَ) كيف لا يعلم ما في القلب من خلق لاظهار ما فيه للغير (لِسانًا وَشَفَتَيْنِ وَ) كيف يسمع منه ان الانفاق كله في سبيل اللّه مع انا
(هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) أي طريقى الخير والشر ولو كان هذا منفقا في سبيل الخير لاحتمل كبدا لكنه لم يحتمل
(فَلَا اقْتَحَمَ) أي فلم يدخل (الْعَقَبَةَ) وهي الطريق في الجبل والمراد العالى الشاق وذلك لصعوبة الانفاق فيه بخلاف الانفاق في سبيل الافتخار والرياء
(وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ) سؤال تعظيم
(فَكُّ رَقَبَةٍ) عن رق او قتل أو حبس
(أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) أي حاجة وأولى المحتاجين الايتام سيما الاقارب وهذا لم يطعم
(يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ) أي قرابة يكون اطعامه صدقة وصلة رحم
(أَوْ) المساكين وهذا لم يطعم (مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ) أي لاصقا بالتراب
(ثُمَّ) اقتحام العقبة انما يفيد من (كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ) هو وان افادهم نجاة وثوابا فلا يفيد عظمة الا ان يكونوا من الذين (تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) عن الحرام بعد ان يصبروا عنه في أنفسهم (وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) في الحلال على الايتام والمساكين
(أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) المعظمين عند اللّه بالانفاق
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا) فانهم وان لم يصرحوا بالكفر بنا وفكوا الرقاب واطعموا الايتام والمساكين وتواصوا بالصبر والمرحمة (هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ) فهم أهل المهانة وتحملهم كبد الدنيا لا يفيدهم في الآخرة بل
(عَلَيْهِمْ) في الآخرة اشد مما تحملوه (نارٌ مُؤْصَدَةٌ) أي مطبقة لا يخرج شيء من حرها ولا يدخل نفس بارد من خارج فيها* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
سميت بها لأنها مثال الذات الالهية
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الشمس (الرَّحْمنِ) باشراقه في الآفاق (الرَّحِيمِ) باشراقه في الروح الإنسانى
(وَالشَّمْسِ) التي هي مثال الذات الالهية (وَضُحاها) الذي هو مثال اشراق نورها على الكل
(وَالْقَمَرِ) الذي هو مثال الروح (إِذا تَلاها) أي تبعها لا القلب المكدر والنفس الامارة
(وَالنَّهارِ) الذي هو مثال القلب الصافى (إِذا جَلَّاها) أي الشمس تجلية القلب الذات الالهية
(وَاللَّيْلِ) الذي هو مثال الرد إلى عالم الشهادة (إِذا يَغْشاها) أي يسترها ستر القلب التجلى عند الرد لمصالح الخلق ودعوتهم إلى الحق
(وَالسَّماءِ) التي هي مثال الشريعة العالية (وَما بَناها) محيطة بعالم العناصر احاطة الشريعة بالاعتقادات والأعمال والأخلاق والأحوال والمقامات
(وَالْأَرْضِ) التي هي مثال العقل من حيث نه مزرعة أمور الدين (وَما طَحاها) أي بسطها بسط العقل لزرع الكل
(وَنَفْسٍ) لما لم يكن لها نظير معظم يقسم به اقسم بها (وَما سَوَّاها) أي سوى مزاجها لتصير قابلة للتعليم
(فَأَلْهَمَها فُجُورَها) بتغليب القوّة الشهوية والغضبية على النظرية (وَتَقْواها) بتغليب النظرية عليهما
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) بتعديل القوى فانه يشرق عليها نور العقل والشرع