فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 287

من فائدة الصلح من رعاية المسلمين الذين بايدى الكفرة والامن من المكر وأنتم ترون فيه موافقة المشركين في حمية الجأهلية من غاية الضعف وانكسر خاطركم (ف) جبره اللّه تعالى بان (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا) لخيبر (قَرِيبًا) يدل على عدم ضعف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف لا يزيل شبهة ضعف الرسول وكذب رؤياه مع انها مانعة من ظهور دينه لكن

(هُوَ الَّذِي) باعتبار ذاته (أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى) أي الدلائل القطعية (وَدِينِ الْحَقِّ) أي الاعتقادات الصائبة المطابقة لما هو الواقع أشد مطابقة (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ) يدل على ان ارساله من ذاته شهادته على رسالته بصريح قوله الذي هو صفة ذاته إذ (كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا) إذ شهد له بقوله

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وجعله من المعجزة القولية الدالة بذاتها على صدق من ظهرت على يديه (وَ) قد ظهر دين الحق في اصحابه إذ (الَّذِينَ مَعَهُ) اعتدلت قوّتهم الغضبية بتبعية اعتدال المفكرة والشهوية إذ هم (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) لرسوخهم في صحة الاعتقاد بحيث يغارون على من لم يصح اعتقاده (رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) لعدم ميلهم إلى الشهوات هذا باعتبار الأخلاق واما باعتبار الأعمال فأنت (تَراهُمْ) يتذللون للّه بالتوسط تارة (رُكَّعًا) وبالافراط اخرى (سُجَّدًا) ولا بأس بالافراط فيه لأنهم (يَبْتَغُونَ فَضْلًا) أي ثوابا (مِنَ اللَّهِ) الذي لا نهاية لفضله (وَرِضْوانًا) يقربهم إليه ولا غاية للقرب منه وهذا الابتغاء وان كان أمرا خفيا لكن يظهر أثره في الظاهر إذ (سِيماهُمْ) أي علامة ابتغائهم ظهور النور (فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) في تنوير الباطن بحيث يسرى إلى الظاهر (ذلِكَ مَثَلُهُمْ) أي صفتهم العجبية التي ذكرها اللّه (فِي التَّوْراةِ وَ) اما (مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) فهو انهم (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) أي فراخه وهو ظهور إنسانيتهم بالاعتقادات الصائبة (فَآزَرَهُ) أي قواه وهو بالدلائل العقلية والنقلية (فَاسْتَغْلَظَ) أي انتقل إلى الغلظ بالأعمال (فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ) أي استقام على قصبه وهو بالأخلاق (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) أي زراع الآخرة بما يظهر فيهم من العلوم والكرامات (لِيَغِيظَ بِهِمُ) أي بطريقتهم (الْكُفَّارِ) إذ ينالون بلا رياضة ما لا يبلغون بالرياضات الصعبة (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) بطريقتهم (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وإن لم يكن لهم أحوالهم ومقاماتهم (مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) لقصورهم (وَأَجْرًا عَظِيمًا) فوق أجر العامة لحبهم اياهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لدلالة آيتها على سلب إنسانية من لا يعظم رسول اللّه غاية التعظيم ولا يحترمه غاية الاحترام وهو من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في رسوله بحيث جعل التقديم على الرسول تقديما على اللّه (الرَّحْمنِ) بنداء أهل الإيمان ليقبلوا إلى سماع خطابه (الرَّحِيمِ) بأمره ونهيه

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ناداهم ليقبلوا إلى اصغاء خطابه وابهمهم ثم فسرهم ليقع عظمتهم في أنفسهم مزيد وقع وقد وقعت في الخطر عند ورود الخطاب الالهى عليها فلا بد من المبالغة في حفظها بمقتضى الخطاب ونبههم لينتبهوا انهم اسرار خطابه واتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت