فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 286

وهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة (وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) إذ صاروا (بِبَطْنِ مَكَّةَ) أي داخلها رعاية لحرمتها (مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) فامكنكم ان تستأصلوهم كيف (وَ) هو انما ينصر المسلمين بعد هزيمتهم بالنظر إلى أعمالهم الصالحة إذ (كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) ولا عمل للكفار يقتضى النصر بعد الهزيمة الواقعة بالقهر الالهى على أعمالهم إذ

(هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ) هو وحده يقتضى القهر لكن لم يقتصروا عليه بل مع ذلك (صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) وهو في معنى قطع الطريق على أهل اللّه ان يصلوا إليه (وَ) صدوا ايضا (الْهَدْيَ) وهو ما ساقه عليه السّلام من البدن سبعين فصار (مَعْكُوفًا) أي محبوسا من ان يصل إلى اللّه تعالى لأنه منع (أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) من الحرم الذي جعل بمنزلة حريم دار السلطان (وَ) هذه الجرائم بحيث تبيح هتك حرمة مكة لكنها تأكدت بحرمة أهل الإيمان (لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ) لا تقتصر هذه الحرمة على أهل الكمال منهم بل لولا (نِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ) لم يكف أيديكم عنهم فهو انما كفها كراهة (أَنْ تَطَؤُهُمْ) أي تدوسوهم (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ) أي مكروه من الدية والكفارة والتعيير والاثم بالتقصير في البحث عنهم (بِغَيْرِ عِلْمٍ) وانما ترك هؤلاء المؤمنين هناك فكف أيدى المسلمين عن الكفار (لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) منهم بتوفيقه للإسلام لكنه ليس بمانع بالحقيقة لأن العبرة بالحال لذلك (لَوْ تَزَيَّلُوا) أي لو تميز المسلمون منهم (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) بالاسر والقتل (عَذابًا أَلِيمًا) سيما

(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ) بإنكار اسمه الرحمن ورسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا غيرة للحق بل (حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ) وذلك انه عليه السّلام لما نزل الحديبية فهم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليرجع من عامه وتخلى له مكة من القابل ثلاثة أيام فقال عليه السّلام لعلى كرم اللّه وجهه اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه رسول اللّه أهل مكة فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه فقال عليه السّلام اكتب ما يريدون فهم المؤمنون ان يبطشوا (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فتحملوا لأن قتالهم يفضى إلى قتال من فيهم من المسلمين (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى) فلم يسيؤا اعتقادهم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يحملوا ذلك على ضعفه (وَكانُوا أَحَقَّ بِها) لأن من بعدهم تبع لهم (وَأَهْلَها) لأن اللّه تعالى استأصلهم بصحبة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم (وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) فراعى من فيهم من المسلمين ولما أزال شبهة موافقة الرسول المشركين على جميعهم أزال شبهة كذب رؤياه التي هي وحى وذلك انه عليه السّلام رأى في المنام انه واصحابه دخلوا المسجد الحرام آمنين محلقين رؤسهم ومقصرين فحسبوا ان ذلك في عامهم فلما تأخر قال بعضهم واللّه ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا البيت فقال عز وجل قبل الوقوع

(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا) فليظهرن كونه (بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) من القابل (إِنْ شاءَ اللَّهُ) ان لا يميت احدا منكم ولا يشغله بشغل آخر (آمِنِينَ) من الصد والقتال وان لم يأمن بعضكم التقصير في تكميل النسك إذ يكون بعضكم (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ) بعضكم (مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ) من المكر ولو دخلتم العام لمكر بكم (فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت