فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 285

قاعدا لكن لا يمكنه الفرّ والكرّ ولا يقوى قوّة القائم (وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) فانه وان أمكنه الابصار والقيام فلا قوّة له في دفع العدوّ فضلا عن الغلبة عليه (وَ) هؤلاء وان فاتهم الجهاد لا ينقص ثوابهم إذا اطاعوا اللّه ورسوله فإن (مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) لما فاض من فوائد الاطاعة (وَمَنْ يَتَوَلَّ) عن اطاعتهما فانه وان كان أعمى أو أعرج أو مريضا (يُعَذِّبْهُ عَذابًا أَلِيمًا) أشد من عذاب البصير والماشى والصحيح وكيف لا يكون لمطيع اللّه ورسوله ذلك الاجر مع ان من بايع رسوله على الاطاعة استوجب رضوان اللّه فانه

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ) على ان يطيعوا اللّه ورسوله في العسر واليسر (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) ثمرة أو سدرة وكان ظلها في الظاهر من أسباب طمأنينة الباطن (فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ) من الإخلاص (فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ) أي الطمأنينة (عَلَيْهِمْ) ليدوم عليهم رضوانه (وَ) مما يدل عليه انه (أَثابَهُمْ فَتْحًا) لخيبر (قَرِيبًا) مع قوتهم وقتالهم

(وَ) اثابهم وراء النصر على اعدائهم (مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها) ليتقووا بها على فتح سائر البلدان (وَ) هي وان كانت تفيدهم قوة لكن (كانَ اللَّهُ عَزِيزًا) أي غالبا على قوتهم وانما جعلها لكم مع كونه معكم لكونه (حَكِيمًا) ولكونها دلائل الاجر الأخروى جعلها دلائل الغنائم المستقبلة إذ

(وَعَدَكُمُ اللَّهُ) وراء هذه المغانم الكثيرة (مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها) حال الغنى كما أخذتم هذه حال الفقر ليعلم ان حلها ليس للاضطرار (فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ) المغانم الخيبرية لتثقوا بوعده في المستقبل (وَ) جعلها غنائم باردة إذ (كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ) أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان (عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ) عطف على لتثقوا المحذوف أي الغنيمة الدنيوية (آيَةً) على الغنائم الأخروية (لِلْمُؤْمِنِينَ) لأنهم لما اثيبوا بها في غير دار الجزاء ففى داره بطريق الاولى بخلاف الكفار إذ لا ثواب لهم في الآخرة (وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا) لانكم إذا ورثتم أموال الكفار في الدنيا تستدلون بذلك على انكم ترثون منهم الجنة وان الثواب الدنيوى دليل الثواب الأخروى لا عدمه وانما منع الكافر من ثوابه لعارض الكفر وان التلذذ بالطيبات الدنيوية لا ينافى التوجه إلى اللّه تعالى بل يزيده إذا شكره عليها وانما ينافيه لو شغلته

(وَ) عجل لكم غنيمة (أُخْرى) من هوازن (لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها) بل وليتم منهم الفرار لكن (قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها) من غير وساطتكم فاعطاكم النصر بعد الفرار (وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) فقدر على جعل المغلوب غالبا

(وَ) النصر بعد الانهزام من خواص المؤمنين فانه (لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بعد الانهزام (لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا) يصلح أمورهم (وَلا نَصِيرًا) يغلبهم وهذا وان لم يمتنع عقلا يمتنع عادة لكونها

(سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ) أي مضت في كفار الأمم السالفة مع مؤمنيها (مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) إذ لا تتبدل العادات الا بطريق المعجزة او الكرامة وليس أهل الكفر من احدى القبيلتين

(وَ) كيف ينصر الكفار بعد هزيمتهم على المسلمين وفيه من مزيد هتكهم وقد راعى حرمة مكة بعد ما راعى حرمة المسلمين ونصرهم إذ (هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) رعاية لحرمتكم حين خرج عكرمة بن أبى جهل في خمسمائة إلى الحديبية فبعث عليه السّلام خالد بن الوليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت