تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 284
فى أموالكم وانفسكم مع قيامكم بهما من غير التفات إلى اللّه تعالى (أَوْ) من يملك عليكم شيأ من الضر على خلاف ارادة اللّه ان (أَرادَ بِكُمْ نَفْعًا) لو خرجتم بان تفوزوا بغنائم مع حفظ الأموال والأهلين ثم انه لم يخلفكم شغلهما
(بَلْ) قبائحكم الظاهرة والباطنة خلفكم اللّه بها إذ (كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا بَلْ) اعتقادكم الفاسد إذ (ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ) أي اعتقدتم انه لن يرجع (الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا) بل يستأصلهم قريش (وَ) انتم وان علمتموهم انهم لم يقدروا عليهم إذ كانوا في أيديهم فكيف بعد الخروج عنهم لكن (زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ) انما زين ذلك في قلوبكم لانكم (ظَنَنْتُمْ) باللّه (ظَنَّ السَّوْءِ) وهو انه لا يفى بوعده لرسوله بالنصر (وَ) انما ظننتم باللّه ذلك لانكم (كُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا) أي هالكين بالكفر كيف وإنكار وفاء اللّه وعده لرسوله كإنكار ربوبيته ورسالته
(وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فانكره باعتبار اسمه الباطن والظاهر جميعا (فَإِنَّا) وإن لم نعذبهم في الحال (أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيرًا) ولا يلزم من الغضب التعذيب في الحال سيما في حق من لا يتألم بغضبه فيدفعه بايلام المغضوب عليه
(وَ) انما يؤلمه بمقتضى ملكيته إذ (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ولذلك لا يضطر إلى التعذيب بل (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ) لو فرض ان غضبه مؤلم له فهو معارض بغفرانه ورحمته إذ (كانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ) بعذر الاشتغال بأموالهم وأهليهم بعد طلبهم الاستغفار لهم (إِذَا انْطَلَقْتُمْ) أي قصدتم السير (إِلى) أماكن (مَغانِمَ) كخيبر (لِتَأْخُذُوها) دونهم (ذَرُونا) أي اتركونا في الانطلاق إليها (نَتَّبِعْكُمْ) في أخذها وقتال أهلها (يُرِيدُونَ) بعد ظهور كذبهم في طلب الاستغفار (أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) في سورة التوبة فإذا استأذنونك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوّا وقصدوا بذلك إبطال النبوّة (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا) في القتال وانما تتبعونا في أخذ الغنائم إذ (كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) ولا يقبل هذا القول منه النسخ لكونه من باب الإخبار فإذا ظهر بذلك نفاقهم (فَسَيَقُولُونَ) لم يقل اللّه شيأ (بَلْ تَحْسُدُونَنا) فصرحوا باظهار الكفر فليس هذا من فطانتهم (بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا) فإن سألوا هل اسقط اللّه عنهم الجهاد
(قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ) ليس التخلف سببا لا سقاط الجهاد لكن سؤالكم عن قلة الفهم لكونكم (مِنَ الْأَعْرابِ) بل انما حكم اللّه عليكم بعدم متابعتكم اياى غضبا عليكم لتحرموا اجر متابعتى لكن (سَتُدْعَوْنَ) أي يدعوكم الأئمة من بعدى (إِلى) قتال (قَوْمٍ) من المرتدين كقوم مسيلمة ومانعى الزكاة (أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ربما يصعب قتالهم فوق صعوبة قتال من اقاتلهم ولا دخل للصلح والامن فيه بل (تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا) أمر الأئمة (يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا) وإن لم يبلغ أجرمتا بعتى الذي حرمتم بالتخلف أوّل مرة وان كان قتالهم أشد من قتال من اقاتلهم (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا) عن أمرهم (كَما تَوَلَّيْتُمْ) عن أمرى (مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا) على التوليين جميعا وخص من هذا الوعيد أصحاب الاعذار وان حدثت بعد التخلف الأوّل
(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ) ما وان امكنه القتال باحساس صوت مشى العدو ومشى قرسه لكن يصعب عليه حفظ نفسه عنه (وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ) وإن أمكنه القتال