فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 283

ظهروا بها كقوّة رجالهم على نسائهم وكيف لا يعذبهم مع كونهم (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) مثل انه لا يصدق وعده النصر وانه يلبس بهذه الحجج وانه يظهر المعجزات على يد الكاذب على انهم اعتقدوا فيه ما ليس عليه ولما دار بهم على ظن السوء صارت (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) كيف (وَ) قد (غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) بكل خصلة منها توجب هذه المعاقبة (وَ) ليس كغضبه على غيرهم إذ (لَعَنَهُمْ وَ) هو وان اقتضى تعجيل العقوبة اقتصر على ان (أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ) لا ينفعهم حينئذ لذائذ الدنيا إذ (ساءَتْ مَصِيرًا) كيف وتنقلب صورا مؤلمة

(وَ) لا يبعد جعلها أسباب تعذيبه إذ هي من جنود اللّه إذ (لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ) لا ينافى كونها جنود الطفه أوّلا إذ (كانَ اللَّهُ عَزِيزًا) يمكنه جعل سبب اللطف سبب القهر كما ان له أن يجعل الاطعمة التي هي من أسباب اللذة أسباب الالم بالمرض وكيف يترك ذلك مع اقتضاء الحكمة ذلك من كونه (حَكِيمًا) ولاقتضاء الحكمة كمال اللطف والقهر من غير ملابسة ما يشبه الظلم رتبهما على التكليف بالإيمان مبنيا على الدلائل القطعية والمكاشفات الجلية مع السائق والزاجر

(إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا) بإقامة الدلائل واظهار الحقائق (وَمُبَشِّرًا) بغاية اللطف لتكون سائقا (وَنَذِيرًا) بغاية القهر لتكون زاجرا فترفع الأعذار

(لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَ) انما كان الإيمان باللّه مطلوبا له لتضمنه ان (تُعَزِّرُوهُ) أي تعتقدوا قوّته بحيث لا يحتاج إلى شريك فتوحدوه (وَتُوَقِّرُوهُ) أي تعتقدوا عظمته بحيث لا يشاركه شيء في صفاته (وَ) غاية ذلك ان (تُسَبِّحُوهُ) أي تنزهوه عن كمالات الحوادث فضلا عن النقائص وان رأيتم ظهوره فيها في كل وقت سيما (بُكْرَةً وَأَصِيلًا) وانما كان الإيمان بالرسول مطلوبا للّه لأنه كالمتحد به حتى كانت مبايعته مبايعة اللّه

(إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) لفنائه عن نفسه وبقائه بربه ثم نزل يده منزلة يد قدرته وعطائه فكانما (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) ومن ثم عظم أمر النكث والوفاء (فَمَنْ نَكَثَ) أي نقض بيعته (فَإِنَّما يَنْكُثُ) بايقاع الضرر (عَلى نَفْسِهِ) لا عليك كما لا يقع على اللّه (وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ) رسوله فكانما أوفى بما عاهد عليه (اللَّهَ) ولا يكون أجره على الرسول حتى يتوهم فيه القصور بل على اللّه (فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) يناسب عظمتنا كالجنات وما فيها وكالرؤية

(سَيَقُولُ لَكَ) عند ظهور قوّتك الناكثون وهم (الْمُخَلَّفُونَ) عن استنفارك إلى الحديبية قرية بمرحلة من مكة أو أقل سميت باسم بئر فيها وهم أسلم وجهينة ومزينة وغفار (مِنَ الْأَعْرابِ) الذين ليس من شأنهم المبالغة في حفظ الأموال والأهل باتخاذ قرية أو حصن (شَغَلَتْنا) عن بيعتك التي هي بيعة اللّه (أَمْوالُنا وَأَهْلُونا) إذ آثرناهما على اللّه ورسوله وقدموا الأموال لأنها احب إليهم (فَاسْتَغْفِرْ لَنا) لقصور استغفارنا يظهرون انهم يعتقدون عظمة هذه المعصية مع انهم لا يعتقدونها معصية اصلا فهم (يَقُولُونَ) في باب الاعتقاد (بِأَلْسِنَتِهِمْ) التي لا عبرة لها في هذا الباب ما لم يكن مترجما عن الباطن (ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) اعتقادا وان تصوروه ليعبروا عنه بالعبارة الكاذبة (قُلْ) لا فائدة في هذا الاشتغال مع ترك الالتفات إلى اللّه الذي بيده الضر والنفع (فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) من دفع ضر (إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت