فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 200

يجب تنزيهه عنه إذ لم ييئسوا عن رحمته ولم يعلموا انهم لمحضرون وان كانوا معبودين لهم من غير استدعاء منهم ولأرضا

(فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ) من الملائكة والجنة والصلحاء

(ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ) أي مفسدين بالافتراء عليه

(إِلَّا مَنْ هُوَ) كافر (صالِ الْجَحِيمِ) فانه المفسد للاعتقادات والأعمال

(وَ) الملائكة وصالحو الجن والانس لا يدّعون الالهية لانفسهم ولا النسب بل يقولون (ما مِنَّا) أحد (إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) والاله محيط بالكل

(وَإِنَّا) لو كان لنا جميع المقامات لم نخرج عن عبوديته انا (لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) في عبادته

(وَ) لو تركنا العبادة الظاهرة لعارض (إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) عما لا يليق به من الشريك والولد وكيف يتأتى لهم الآن دعوى كونهم مع آبائهم على الحق وان لهم كتابا

(وَإِنْ) أي وانهم(كانُوا لَيَقُولُونَ

لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا)أي كتابا يذكرنا (مِنَ) كتب(الْأَوَّلِينَ

لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)وإذا كان ذلك قولهم فقد أقروا على أنفسهم بالكفر

(فَكَفَرُوا بِهِ) فإن لم يعلموا الآن (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) إذا ماتوا

(وَ) ربما لا يتوقف على الموت بل يعلمون عند نصر اللّه الرسل إذ (لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا) وعدنا(لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ

إِنَّهُمْ)وإن نصر عليهم أعداؤهم حينا (لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) آخرا كيف

(وَ) هم من جنود اللّه (إِنَّ جُنْدَنا) وإن قلوا وظهر ضعفهم (لَهُمُ الْغالِبُونَ) آخرا فإن لم يتقوا بهذا الوعد

(فَتَوَلَّ) أي اعرض (عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) أي حين استقرار النصر لك

(وَ) مع الاعراض (أَبْصِرْهُمْ) الدلائل فإن لم يبصروا الآن (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) عند استقرار النصر لك

(أَ) لا يبصرون عند استقرار النصر لك بل ينتظرون عذاب الآخرة (فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) لكن لا يفيد الابصار بعده

(فَإِذا نَزَلَ) نزول العسكر (بِساحَتِهِمْ) أي فناء دارهم (فَساءَ) ابصارهم بعد انذارهم بأنه لا يقبل بعد فبئس الصباح (صَباحُ الْمُنْذَرِينَ وَ) ان اصروا على استعجال العذاب بعد هذا البيان

(تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) أي حين نزول العذاب بهم

(وَ) مع ذلك (أَبْصِرْ) لهم الدلائل لتتأكد عليهم الحجة (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) عند رؤية العذاب كيف تأكدت الحجة عليهم وانما لا يبصرونه لو اخلف اللّه وعده لكن تنزه عن الاخلاف

(سُبْحانَ رَبِّكَ) الذي تنسب إليه كمالاتك من ان تنسب إليه نقيصة اخلاف الوعد أو غيرها مع اتصافه بوصف (رَبِّ الْعِزَّةِ) التي منها فيض الكمالات على الموجودات فلا بد ان تنزهه (عَمَّا يَصِفُونَ) من النقائص كالشريك والولد واخلاف الوعد وترك الانصاف وغير ذلك

(وَ) لتنزهه عن النقائص تنزه عن ارسال ناقص حتى صح (سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) من ان يصفوه بما لا يليق به أو يغيروا عليه رسالته

(وَ) لكماله ظهر بكمالاته في مظاهر المرسلين وبعثهم لاستكمال الخلائق حتى صح (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) بارسال الرسل لاظهار معارفه واحكامه المفيدة لظهوره بالكمالات فيهم فافهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله اجمعين

سميت بها لتضمنها باعتبار محتملاتها فضائله عليه السّلام التي تقتضى ارساله وهذا من اعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت