فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 378

رَبِّكَ) الموجب لهذا التحير من رؤيته ومن سائر الشدائد (يَوْمَئِذٍ) قبل القيامة (الْمَساقُ) سوق العبد الآبق ويزيده حيرة سؤاله فإذا سئل عن اعتقاداته وأعماله

(فَلا صَدَّقَ) باللّه وآياته ورسله (وَلا صَلَّى) الصلاة التي هي رأس العبادات

(وَلكِنْ كَذَّبَ) بدل التصديق (وَتَوَلَّى) بدل الصلاة التي بها كمال التوجه إلى اللّه تعالى

(ثُمَّ) مع هذه التقصيرات في جنب اللّه (ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) أي يفتخر فيقال له

(أَوْلى لَكَ) المعاقبة (فَأَوْلى) الزيادة في البرزخ

(ثُمَّ) في القيامة (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) فأنى له رؤية اللّه والتنعم بها

(أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) باعتقاده مشاركة الكل المؤمنين في التنعم برؤية اللّه تعالى (أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) أي مهملا لا يجازى على أعماله ولا يسئل عن نعمه كانه لم ينعم عليه

(أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً) أي ماء قليلا (مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) أي يصب في الرحم

(ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ) اعضاءه منه (فَسَوَّى) تلك الاعضاء لأعمالها وجعلها مختلفة بل وضع أصلها على الاختلاف

(فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ) ليدل اختلافهما على اختلاف الجزاء وذلك بحسب كمال القوة النظرية والعملية ونقصهما كما جعل منه (الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) ولا ينكر ذلك الا من العاجز لكن

(أَلَيْسَ ذلِكَ) الذي قدر على احياء النطفة والعلقة لعمارة الدنيا (بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) لعمارة الآخرة على الابد* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لتضمنها ان الإنسان ينقل من ادنى الأحوال إلى أعلى الدرجات بلا عمل ولا اعتقاد فكيف لا ينقل إليها بالأعمال الصالحة والاعتقادات الصائبة ولو تركهما ينقل إلى أدنى مما كان عليه

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى باشراق أنوار ذاته وصفاته في الإنسان (الرَّحْمنِ) بهدايته السبيل (الرَّحِيمِ) بترتيب الجزاء عليها

(هَلْ أَتى) من القهر (عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ) طائفة محدودة من الزمان (مِنَ الدَّهْرِ) الزمان الغير المحدود (لَمْ يَكُنْ) فيه (شَيْئًا) ثابتا في الخارج بل لم يكن (مَذْكُورًا) في الذهن فضلا عن اللفظ والخط ثم كان حين وجوده مقهور القدرتنا

(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ) مقهورا بالذلة في أصله المادى إذ كان (مِنْ نُطْفَةٍ) وفى منشا مادته إذ كان من (أَمْشاجٍ) أي مختلط من ماء الرجل والمرأة حاصل من جماعهما وفيه ذلة ثم حين فاضت عليه الصورة الإنسانية كان مقهورا بالابتلاء إذ كنا (نَبْتَلِيهِ) هل يصير عارفا بربه عابدا له أم لا (فَجَعَلْناهُ) لتحصيل مقدمات المعرفة والعبادة (سَمِيعًا بَصِيرًا) لننظر هل يصرف سمعه وبصره إلى استماع آيات اللّه والنظر فيها ثم

(إِنَّا) ابتليناه بالدلائل العقلية والنقلية إذ (هَدَيْناهُ السَّبِيلَ) أي سبيل المعرفة والعبادة فجعلناه (إِمَّا شاكِرًا) يقبل نعمة الهداية (وَإِمَّا كَفُورًا) يردها ثم إذا كفر يتحقق عليه انواع القهر الالهى لا متأخرة إلى الآخرة من كل وجه بل معدة قبلها

(إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ) لإنكارهم الصانع القديم الموجب لتسلسل الحوادث (سَلاسِلَ وَ) لحبسهم الادلة أن تمشى طرقها (أَغْلالًا وَ) لخرقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت