فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 40

فهو في معنى الواجب إذ كان (وَعْدًا عَلَيْنا) وهو وان لم يجب على اللّه أيضا لكن لما امتنع الخلف فيه تعين فيه جانب الوفاء (إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) قد ظهر من اشراط ذلك الوعد نبى آخر الزمان فانا

(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ) كتابة (مِنْ بَعْدِ) الكتابة في (الذِّكْرِ) أي التوراة التي هي اشرف كتب السابقين (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها) من الكفار (عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) ليكون النهاية كالبداية إذ عمرت الأرض أوّلا بآدم وأولاده فيكون دليل كما بدأنا أوّل خلق نعيده وليس الصالحون الا أصحاب محمد

(إِنَّ فِي هذا) أي في تحقق هذا الوعد (لَبَلاغًا) أي كفاية في البعث إلى العبادة (لِقَوْمٍ عابِدِينَ) لأنه دليل صدق الوعد وقرب القيامة وكيف لا يكون أصحابك هم العباد الصالحون المنتشر دينهم في الأرض

(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) تنشر دينه في أكثر الأرض فإن انكروا كونه صلاحا

(قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) ليس فيه ما يوهم الشرك بالولدية فإذا اسلمتم للكلام الموهم (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) لما لا ايهام فيه

(فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي أعرضوا عن التوحيد الصرف لميلهم إلى القول بولدية عزير وعيسى (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ) أي اعلمتكم مستعليا (عَلى) طريق (سَواءٍ) لا يحتاج فيه إلى تأويل (وَ) ان زعمتم ان استواءه انما يعلم بما وعد عليه (إِنْ أَدْرِي) أي لا أعلم (أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ) لكنه محقق الوقوع لاحاطة علم اللّه بكل ما يقتضى الجزاء من الأمور الظاهرة التي أظهرها الاقوال الظاهرة والباطنة

(إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ) فلا يعسر عليه المجازاة على كل واحد منها (وَ) ان زعمتم انه لو علم وقصد المجازاة لجازى في الحال فقل

(إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ) أي تأخير الجزاء (فِتْنَةٌ) أي اختبار (لَكُمْ) هل تؤمنون به أم لا (وَ) لعله (مَتاعٌ إِلى حِينٍ) لتزدادوا معصية بازدياد النعم فيزيدكم عذابا وإذا لم يؤمنوا بهذا البيان

(قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) باظهار نتيجة الإيمان والكفر في الدنيا من نصر المسلمين واظهار دينهم (وَ) لا تدع بإهلاك الكفار وانجاء المؤمنين بل قل (رَبُّنَا الرَّحْمنُ) الذي عمت رحمته المؤمن والكافر في الدنيا لكنه (الْمُسْتَعانُ عَلى) رد (ما تَصِفُونَ) من الشبه الباطلة فافهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لاشتمالها على أصل وجوبه والمقصود من أركانه وهو الطواف إذ الاحرام نية والوقوف بعرفات من استعداده والسعى من تتمته والحلق خروج عنه وذكر فيه منافعه وتعظيم شعائر اللّه وغير ذلك مما يشير إلى فوائده واسراره

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجمعيته في الإنسان (الرَّحْمنِ) بالأمر بتقواه إذ أمر به الكل (الرَّحِيمِ) بالتخويف من الساعة لأنه انما افاد به الخاصة

(يا أَيُّهَا النَّاسُ) ناداهم طلبا لاقبالهم على اصعاء ما خوطبوا به واتى بالمبهم ليشير إلى انهم ابهم عليهم ما تجلى فيهم من أسرار ربهم حتى نسوه ونبههم ليرفع نسيانهم مشعرا بما تجلى فيهم (اتَّقُوا رَبَّكُمْ) أي احفظوا تربيته عليكم بصرف نعمه إلى ما خلقها من أجله لئلا تقعوا في الكفران الموجب لانقلاب التربية عليكم بالانتقام منكم (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ) أي شدة حركة العالم في أقل الأزمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت