فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 41

بالنسبة إلى الابد من ظهور شدة غضبه على من لم يحفظ تربيته بكفران نعمه (شَيْءٌ عَظِيمٌ) لا يعرف كنه عظمته على العالم كله حتى على من لم يذنب

(يَوْمَ تَرَوْنَها) أي تلك الزلزلة (تَذْهَلُ) أي تدهش (كُلُّ) امرأة (مُرْضِعَةٍ) وإن فرض انها ليست من العالم المتزلزل (عَمَّا أَرْضَعَتْ) أي عن ولدها الذي القمته ثديها (وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ) أي وان لم تلحقها تلك الزلزلة قبل مدة الوضع (حَمْلَها) أي جنينها (وَتَرَى النَّاسَ) حتى من لم يذنب (سُكارى) زائلى العقول من رؤيتها قبل ان يلحقهم شيء من أهوالها (وَما هُمْ بِسُكارى) بل كاملوا العقول لو لم يروا ذلك (وَلكِنَّ) عقولهم زالت من خوف شدة العذاب على أنفسهم أو غيرهم لأن (عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) في نفسه وان كان على البعض أشد منه على البعض الآخر وكيف لا يكون للّه هذا الغضب والعذاب

(وَمِنَ النَّاسِ) أي الذين نسوا اللّه وصفاته (مَنْ يُجادِلُ) الداعى إلى اللّه بكمال العلم من الدلائل العقلية والكشفية (فِي اللَّهِ) وجوده وذاته وصفاته (بِغَيْرِ عِلْمٍ) من دليل عقلى أو كشفى أو نقلى (وَ) لو وجد شيأ من ذلك أو من أهله لم يتبعه بل (يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ) يعاديه ويعادى ربه (مَرِيدٍ) أي غال في الشر يريده لاحبابه لأنه

(كُتِبَ) أي قضى (عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ) أي أحبه فاثر اتباعه (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) عن كل خير (وَيَهْدِيهِ) إلى أعظم وجوه الشر كانه هداه (إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) ليشاركه فيه ولا ينفرد بنعيم الجنة وقرب رب العالمين ورضوانه فكيف لا يغضب اللّه على مثله غضبا يزلزل العالم ويذهل المرضعات ويوضع الحوامل وكيف لا يشتدّ عذابه بحيث يسكر الناس فإن زعموا ان الزلزلة والعذاب انما يتحققان لو تحقق البعث لكنه مشكوك فيه قيل

(يا أَيُّهَا النَّاسُ) أي الذين نسوا حكمة اللّه وعموم قدرته ودلائل بعثه (إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا) قد أريناكم ما يدل على عظيم حكمتنا وعموم قدرتنا ودلائل بعثنا إذ (خَلَقْناكُمْ) أي خلقنا أوّل آبائكم أو أوّل موادكم وهو المنى (مِنْ تُرابٍ) إذ خلق من أغذية متولدة منه وغاية أمر البعث انه خلق من التراب (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) تولدت من الاغذية الترابية ويستنزل ماء تخين من تحت العرش (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) قطعة من الدم جامدة ويمكنه جعل ذلك الماء دما جامدا (ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ) قطعة من اللحم بقدر ما يمضغ ويمكنه جعل ذلك الدم في القبر لحما (مُخَلَّقَةٍ) أي مسواة لا نقص فيها ولا عيب (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) ان الإنسان قد يكون سوىّ الفطرة قابلا للاوصاف الحسنة وقد لا يكون كذلك (وَ) لا ينافى ذلك بقاؤه في القبر من غير ان يحصل فيه شيء من الانقلابات لانا (نُقِرُّ) الولد (فِي الْأَرْحامِ) بعد كماله (ما نَشاءُ) فكيف يبعد تقرير التراب في القبر (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) وهو يشبه بعث الناس سكارى (ثُمَّ) ننهيكم (لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) أي كمال قوتكم وعقلكم وهذا حال الخلق في الحساب والميزان (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى) وهو كن يوفى الثواب أو العقاب بلا حساب وميزان (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) وهو حال من يناقش في الحساب فيتحير (وَ) ان زعموا ان هذه الانقلابات انما تكون في بطن المرأة دون القبر قيل لهم (تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت