فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 439

الكامل الذي لا يتصور منه الكذب لولا المعجزات وقد يتأيد بها صدقك (إِلَّا مُبَشِّرًا) به لأهل الصلاح (وَنَذِيرًا) لأهل الفساد

(وَ) الا قارئا (قُرْآنًا) هو ترجمة كلامنا الازلى الذي لا مجال لنقيصة الكذب فيه ولا يحل بذلك تفريقه إذ (فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ) أي على مهل ليتقرر في قلوبهم (وَ) هو وان كان ترجمة كلام واحد لا يقبل التفريق صارفا بلا له إذ (نَزَّلْناهُ) مرتبة بعد مرتبة (تَنْزِيلًا) واصلا إلى عالم التفصيل فإن زعموا ان الكلام الازلى غير قابل لهذا التنزيل

(قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) فانه يستوى إيمانكم وعدمه لجهلكم بالحقائق (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) فعلموا قابليته لهذا التنزيل لاحاطتهم بالحقائق (مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ) فعلموا اشتماله على تلك الحقائق (يَخِرُّونَ) أي يسقطون ملصقين (لِلْأَذْقانِ) أي الوجوه بالأرض (سُجَّدًا) أي خاضعين

(وَيَقُولُونَ) في مطابقته ما وعد في كتبه (سُبْحانَ رَبِّنا) من أن يكذب شيء من مواعيده (إِنْ) أي انه (كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) بعد الانقياد لحقيته

(وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ) في العمل به (يَبْكُونَ) خوف العقاب وفوات الثواب (وَيَزِيدُهُمْ) كل نظر فيه وسماع له وعمل به (خُشُوعًا) فإن زعموا انه لو كان نازلا من اللّه لكان داعيا إلى اللّه فلم يكن فيه شائبة شرك لكنه يأمر تارة بدعوة اللّه وتارة بدعوة الرحمن

(قُلِ) ليس هذا بشرك بل غايته بيان دعوته بالوجوه الكثيرة بحسب اختلاف المطالب (ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) ولا يختص دعوته بهذين الاسمين لكثرة الاغراض الجزئية بل (أَيًّا ما) أي أيّ اسم من أسمائه (تَدْعُوا) أوصلك إلى مطلوب من غير شرك في ذاته (فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أي الكاملة الموصلة إلى المقاصد (وَ) يعينك في الايصال إلى المطالب الصلاة ذات الخشوع سيما إذا اجتمع عليها القلوب لذلك (لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) لئلا تخل بالخشوع (وَلا تُخافِتْ بِها) أي ولا تبالغ في الاخفاء بحيث لا يسمعها من خلفك فيفوتك فائدة الاجتماع بهم (وَ) بالجملة الاخذ بالاوساط يفيد تزكية النفس عن الاطراف التي هي الرذائل لذلك (ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) ليكون داعيا لك إلى التوسط في الأخلاق ليفيدك التزكية والتصفية المقربة للمشاهدة الكاشفة عن الحقائق التي بها الإعجاز من حيث لا تناهيها

(وَ) هذه العبادة انما تفيدك هذه المشاهدة لو خلت عن العجب والرياء لذلك (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) على انه منّ على بهذه العبادة بلا شرك فيها إذ بالغ في نفيه لأنه (الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) وكيف يتخذه وهو اما للشرك أو الاستعانة (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ) يعينه (مِنَ الذُّلِّ) ليتعزز (وَ) لا تجعل العبادة مفيدة له عزة بل (كَبِّرْهُ) من ان يستفيد من أحد شيأ (تَكْبِيرًا) بانه وان استحق المحامد من الكل فلم يستفد تلك المحامد من شيء بل له تلك المحامد من ذاته فافهم واللّه الموفق والملهم تم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لاشتمالها على قصة أصحابه الجامعة فوائد الإيمان باللّه من الامن الكلى عن الاعداء والاغناء الكلى عن الأشياء والكرامات العجيبة وهذا من أعظم مقاصد القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت