فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 438

النظر إلى الآيات المنزلة على زعم انها سحر عطلوه في سائر الآيات أيضا

(أَوَلَمْ يَرَوْا) في آيات الافاق التي لا مجال للسحر فيها (أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) مرة بعد أخرى بطريق الاعادة فالقدرة التي هي سبب الوجود محققة (وَ) لا تحقق للمانع إذ لا يصلح عدم جريان السنة الالهية مانعا وغيره ليس بمانع اتفاقا إذ (جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ) أي في كونه حكمة إذ لو جرت العادة بذلك لم يبق للتكليف وجه ولو ترك صار ظلما لكنهم لظلمهم لا يعتبرون الحكمة ويجوّزون الظلم (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا) بالقدرة الالهية فإن زعموا انهم لا ينكرون القدرة الالهية وانما يمنعونه لعدم جريان السنة الالهية بذلك

(قُلْ) يدل على إنكاركم القدرة توهمكم عجز اللّه ان يؤتيكم الرزق مع تكرر اعطائه اياكم لذلك تفرطون في البخل بحيث (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) الذي هو أوسع الاسماء الالهية مع انه لا يتصور نفاد خزينة من خزائنه الجزئية (إِذًا) أي حال ملككم لها (لَأَمْسَكْتُمْ) أي بخلتم (خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ) أي نفاد تلك الخزائن بلا عوض لعدم اعتمادكم على قدرة اللّه (وَ) لو اعتمدتم ما تركتم بخلكم أيضا إذ (كانَ الْإِنْسانُ قَتُورًا) بالطبع والأمور الطبيعية لا تفارق بالدلائل العقلية

(وَ) يدل على عدم وجدان الضال أولياء من دون اللّه وعلى اباء الظالمين الا الكفور وعلى قتورية الإنسان بالانفاق فوق قتوريته بالمال انا (لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ) غاية عدد الافراد (بَيِّناتٍ) ظاهرة الدلالة على القدرة الالهية وهي حل العقدة من اللسان والعصا واليد البيضاء والسنون والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فإن شككت فيها لغيبتها عنك (فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ) بتلك الآيات فشاهدها قدماؤهم وسمع بالتواتر متأخروهم (فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ) الضال الظالم الآبى القتور بالانفاق الذي لم يزده آيات موسى سوى الكفور (إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا) أي مجنونا جنون المسحور لا دعائك الرسالة المستحيلة وان لم تكن مسحورا كنت ساحرا في اتيان الآيات

(قالَ) موسى (لَقَدْ عَلِمْتَ) من علمك بغاية ما يبلغه السحر لغلبته في زمانك ومكانك (ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ) الآيات من السموات إلى الأرض (إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لا للتلبيس لكونها (بَصائِرَ) تبصرك وقومك صدقى (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ) في عنادك من سلطنتك (يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) أي ملعونا تبعد عن ملك الدارين فلما ظهرت حجته خاف إيمان قومه به

(فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ) أي يزعجهم بالقهر (مِنَ الْأَرْضِ) أي أرض مملكته فهربوا منه فوقع البحر في البين فشقه بضرب عصاه فعبروه فتبعهم فرعون وقومه (فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا) لئلا يبقى منهم من ينازع بنى اسرائيل

(وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ) أي بعد إهلاكهم (لِبَنِي إِسْرائِيلَ) الذين أراد ان يستفزهم من الأرض (اسْكُنُوا الْأَرْضَ) أخذا بمظالمكم عليهم ولا تستوفون المظالم بذلك بل يبقى بعضها إلى الآخرة (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا) أي مختلطين يتعلق المظلوم بالظالم

(وَ) لا بد من مجيء هذا الوعد لأنه (بِالْحَقِّ) أي الدليل القطعى من نصوص الكتب الالهية (أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ) الذي هو ثبات نظام العالم على اكمل الوجوه (نَزَلَ) وكيف يكذب هذا الوعد (وَما أَرْسَلْناكَ) أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت