فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 111

بما ذكر وقد (أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) والإسلام مع تلك الأمور (وَ) كيف لا أؤمر بذلك وقد أمرت

(أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ) الجامع لبيان المنافع والمضار والأمر بالاوائل والنهى عن الاواخر حفظا لحرمات اللّه ليحفظ حرمة أنفسهم إذ هتكها يوجب هتك حرمتهم (فَمَنِ اهْتَدى) فهو وان حفظ حرمة اللّه لم ينفعه (فَإِنَّما يَهْتَدِي) نافعا (لِنَفْسِهِ) بحفظ حرمتها (وَمَنْ ضَلَّ) فهو وان هتك حرمة ربه لم يضره بل انما اضر نفسه فإن زعموا انه يمكن رفعه بشفاعة مثلك من قبلك (فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ) لمن هتك حرمة اللّه بالشرك

(وَ) ان زعموا انه نقص في حقك (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) على ان جعلنى عدوا لاعدائه فإن أنكروا عداوته في الشرك يقال (سَيُرِيكُمْ آياتِهِ) على هذه العداوة وهذه الآيات وان كانت كافية فليست ملجئة فإذا رأيتم الملجئة (فَتَعْرِفُونَها) حين لا تنفعكم المعرفة وقد عرفتموها بهذه الآيات وان لم تكن ملجئة ولذلك تغافلتم عنها (وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) من عداوته بالشرك وتكذيب الآيات والرسل وإنكار الاوامر والنواهى فافهم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لاشتمالها على قوله فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين الدالة على أن من هرب من مكان الاعداء إلى مكان الانبياء اعتبارا بقصصهم الدالة على نجاة الهاربين وهلاك الباقين بمكان الاعداء أمن من الهلاك وهذا من أعظم مقاصد القرآن مع اشتمالها على ما لا يشتمل عليه غيرها من أنباء موسى

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجلاله وجماله في آيات كتابه (الرَّحْمنِ) بما تلا فيه من أنباء انبيائه واعدائه (الرَّحِيمِ) بما افاد المؤمنين من خصوص اسرار ذلك

(طسم) أي طوالع الاخبار الساطعة الانوار المستعدة للابرار أو طلائع الغيوب السليمة من المطاعن والعيوب المكثرة راحات القلوب أو طيبات الاخبار السنية الآثار المزيلة للاعذار والاكدار أو طبقات الانبياء السابقة الآلاء المفيدة للشفاء أو نحو ذلك مما يناسب المقام

(تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) الجامع لهذه الخصال (الْمُبِينِ) لما ذكر في كتب الاولين بالإجمال

(نَتْلُوا) من مقام عظيم لطفنا (عَلَيْكَ) يا أكمل المطلعين على الاسرار (مِنْ نَبَإِ) أي حقيقة ما جرى بين (مُوسى وَفِرْعَوْنَ) ملتبسا (بِالْحَقِّ) من غير تلبيس ولا مبالغة كاذبة بحيث يفيد هذه الخصال (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بان في القرآن هذه الخصال مما هو من قصص الانبياء والاعداء فسبب بعثة موسى إزالة باطل علو فرعون

(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا) حتى قال أنا ربكم الأعلى ففضل نفسه على رب العرش العظيم والسموات العلا مع كونه (فِي الْأَرْضِ) لا يمكنه الصعود في الهواء (وَ) لعلوه بالقهر (جَعَلَ أَهْلَها شِيَعًا) يشايعونه على ما يريد طوعا او كرها ولارادته ابقاء علوه (يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ) وهم الذين كانوا يشايعونه كرها إذ يخاف منهم ان يبطلوا علوه بالكلية فيعلوه رأى في المنام انه خرجت نار من دور بنى اسرائيل فاحرقت دار فرعون وديار قومه ولم تحرق شيأ من دور بنى اسرائيل فقال له كاهن يولد فيهم مولود يذهب ملكك على يده فكان (يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت