فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 260

وكيف يكون له في عالم الأجسام ولد

(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) فلو كان له هناك ولد لاجتمعت الهيته بالهيته وهو موجب للفساد (وَهُوَ الْحَكِيمُ) الدافع للفساد الا أن يخفى عليه لكن لا يخفى عليه لأنه (الْعَلِيمُ وَ) لو لم يكن فيه فساد للاتفاق بينهما لكان فيه قصور الولاية لكن

(تَبارَكَ) أي تعاظم بكمال الولاية (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَ) سيظهر كمال ذلك يوم القيامة وانما خفى على من خفى لخفائه إذ (عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ) لكنه في معنى الجلى إذ لا بد من الرجوع إلى من هو له لكن (إِلَيْهِ) لا إلى غيره (تُرْجَعُونَ وَ) ان زعموا ان اختصاصه بالرجوع إليه لكونه أعظم ومن دونه وان لم يملك ملكه يملك الشفاعة عنده يقال

(لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ) عنده (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) على نفسه فلم يدع الهية نفسه (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) حال المشفوع له انه موحد (وَ) الا فكيف يشفع للمشرك باللّه مع علمه بان الشريك لم يخلق شيأ واللّه تعالى خالق الكل فانك

(لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي يصرفون إلى القول بانه يشاركه من لا يخلق شيأ

(وَ) لو شهدوا بتوحيد المشركين لا يملكون أن يدفعوا (قِيلِهِ أي قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم(يا رَبِّ) أي يا من ربانى فجعلنى أكمل منهم فلا يعارضون قولى بقولهم (إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) بالتوحيد والرسالة واليوم الآخر هذا على قراءة النصب وقرئ بالجر على تقدير ولا يملكون دفع قيله على نية المضاف وبالرفع على حذف الخبر أي قوله المذكور دافع لشهادتهم فإن اصروا بعد هذا البيان

(فَاصْفَحْ) أي أعرض (عَنْهُمْ وَقُلْ) لليأس عن مجادلتهم (سَلامٌ) أودعكم به وهم وان كانوا بحيث تعجز عن تعليمهم (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ما تقول لهم فافهم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لدلالة آيته على انه جزاء غشيان أدخنة النفوس الخبيثة بصائر قلوب أهلها وأرواحهم ولذلك رأوا الدلائل شبهات الشيطان وجعلوا المميز بينهما مجنونا وانّ القرآن كاشف عنه ككشف الدخان المحسوس عنهم

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى باسمائه الحسنى في كتابه سيما في مقطعات فواتح سوره (الرَّحْمنِ) بإنزاله في ليلة مباركة للانذار المصلح لأفعال العامة (الرَّحِيمِ) بتفريق كل أمر حكيم فيه برحمته الخاصة لتكميل الخواص

(حم) أي اقسم باسمى الحكيم المتين أو الحميد المجيد أو الحسيب المقيت أو الحنان المنان

(وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) لمقتضيات أسمائه الحسنى

(إِنَّا أَنْزَلْناهُ) لأن اسمه الحكيم يقتضى إنزال ما يتضمنه الحكمة على من يستعد لها والمتين يقتضى إنزاله لتقوية العقلية والحميد يقتضى اظهار كمالاته بالمظاهر الكاملة الموجبة أقصى المحامد والمجيد يقتضى تمجيده اعتقادا وعملا ولا يتأتى الا بإنزاله والحسيب يقتضى إنزال ما يكفى في إقامة الدلائل ورفع الشبه والمقيت يقتضى إنزال ما يصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت