تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 295
متقلبة عناصرهما من صورة إلى أخرى مع ان أصل ايجادهما بتقليب سريع إذ كان (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) كيف (وَ) لا يعسر علينا التقليب إذ (ما مَسَّنا) في تقليب السموات والأرض (مِنْ لُغُوبٍ) أي تعب فإن أنكروا تقليب الرحمة بالعذاب
(فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ) أي نزه ربك من أن يعجز عن هذا التقليب كيف ولا يناقض الحكمة فاجعل تسبيحك ملتبسا (بِحَمْدِ رَبِّكَ) وتوقع تغييره كما يتوقع في العالم (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَ) ان حصل لك حجاب
(مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) لتستنير بنور تنزيهه (وَ) كذا إذا حصل لك حجاب نورانى من العبادة فسبحه (أَدْبارَ السُّجُودِ) لتستنير بنوره لا بنور العبادة
(وَ) لا يبعد استنارة المحتجب بالحجب الظلمانية بنوره فانه لا حجاب أعظم من الموت والاموات يستنيرون بنور اسرافيل في صوته وهو أضعف من نور اللّه (اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ) اسرافيل أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فينير اسرافيل الموتى بنوره ليسمعوا نداءه (مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) وذلك لاستنارته بنور ربه فاستمع
(يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ) المستنيرة (بِالْحَقِّ) فكما كانت الاستنارة بنور اللّه مخرجة من حيز البشرية إلى ما يناسب الالهية كانت الاستنارة بنور اسرافيل مخرجة من حيز الموت إلى الحياة ومن ثم (ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) وكيف لا يكون التنوير الاسرافيلى من استنارته بنور نامع انه يفيدهم الحياة المنسوبة الينا
(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي) بافاضة نور الحياة منا عليه (وَنُمِيتُ) بقطعه وكيف لا يعود الينا فعل اسرافيل من الاحياء والاماتة (وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) بهذا الاحياء إذ يصيرون الينا
(يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ) بتأثير أرواحهم فيها عن استنارتهم بنورنا بحيث تغلب روحانيتهم على جسمانيتهم حتى يصيروا (سِراعًا) في الوصول الينا (ذلِكَ) الحشر الذي تغلب فيه الروحانية على الجسمانية وان عسر على غيرنا (حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) إذ يسهل علينا تغليب الروحانية على الجسمانية ولما بالغ في بيان الحشر بسهولته بالغوا في الإنكار عليه فقال عز وجل
(نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ) فنقهرهم بمقتضى ما يقولون وبمقداره (وَ) أنت وان كنت سبب هذا القهر (ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) تقهرهم في الحال الا بالزام الحجة ولكن انما يبالى بها من عرف صدق الوعيد واعترف بحقية القرآن المتضمن له (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على رسوله سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت بها لأنها مبدأ الخيرات فأشبهت العناية الالهية
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الذاريات (الرَّحْمنِ) بايجاد الحاملات والجاريات (الرَّحِيمِ) بايجاد المقسمات
(وَالذَّارِياتِ) أي الرياح التي نذرى البخارات (ذَرْوًا) أي نوعا من الذر وليعقدها سحبا وهو مثال العناية الالهية المذرية للوحى العاقدة للنبوّة
(فَالْحامِلاتِ وِقْرًا) أي السحب الحاملة للامطار المنبتة للزروع والاشجار لافادة الحبوب والثمار وهو مثال حمل النبوّة للعلوم المفيدة للمعارف والأعمال والأخلاق المفيدة للجزاء والقرب
(فَالْجارِياتِ يُسْرًا) أي السفن التي