فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 294

الوجوه ويكفيه للشدة وجه واحد هو انه

(الَّذِي جَعَلَ) بتعلقه بالصنم (مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ) إذا وهم الهيته (فَأَلْقِياهُ) لهذا الوجه لو لم تلقوه للوجوه المذكورة (فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ قالَ قَرِينُهُ) لما رأى انه معذب من هذا الوجوه فطلب التخفيف (رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ) بالاراية ومنع الإسلام وجعل اله آخر معك (وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) بنفسه فوافقته على ذلك فلم تعذبنى ملائكتك على جميع هذه الوجوه

(قالَ لا تَخْتَصِمُوا) أي لا تشكوا تعذيبهم (لَدَيَّ) بعد ما أمرتهم (وَ) ما آمرتهم الا بعد ما (قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ) في كتبى وعلى السنة رسلى (بِالْوَعِيدِ) على جعل الاله مع اللّه والارابة ومنع الإسلام والوعيد وان جاز تخصيصه بالوعد في مقابلته لكن

(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) بالإبطال الكلى على أنه إنما يستحق الإبطال ما فيه ظلم (وَما أَنَا) بالتعذيب بالنار ظلما (بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فنفى المبالغة فيه نفى لاصل الظلم بطريق الكناية وكيف أظلمهم بوعد يقتضيه ظاهرا فانى وعدت النار أن أملأها من الجنة والناس فلا أملؤها بالبرآء

(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) فلو كنت موفيا وعدها بالظلم لملأتها بالبرآء لكن أملؤها بوضع قدمى أي بقهرها قهر من يضرب بالقدم

(وَ) كيف أظلم البرآء بادخال النار ولم أظلمهم بابعاد الجنة عنهم إذ (أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ) أي قربت (لِلْمُتَّقِينَ) ومجاوزتهم الصراط كعدمها إذ هي كالبرق الخاطف فكان وصولهم إليها (غَيْرَ بَعِيدٍ) بل يقال لهم في الموقف

(هذا ما تُوعَدُونَ) فكأنهم أدخلوها وهم في الموقف كيف وهي مرجعهم إذ هي (لِكُلِّ أَوَّابٍ) أي رجاع إلى اللّه تعالى وقد حفظوا عن أهوال الموقف لا تصافهم بوصف (حَفِيظٍ) أي مبالغ في الحفظ لأنه لم يعتمد على رحمة اللّه ليجترئ على معاصيه بل هو

(مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) لأن أمره في الرحمة والانتقام غيب وكذا أمر التوبة بعد الاجتراء على المعصية (وَ) مع خشيته للرحمن لم يفر عنه بل (جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) أي راجع إليه فسلم قلبه عن الالتفات إلى ما سوى اللّه وسلمت جوارحه عن المعاصى وسلمت طاعته عن القوادح لذلك قيل لهم

(ادْخُلُوها بِسَلامٍ) عن أهوال يوم القيامة كالحساب والميزان والصراط بل (ذلِكَ) أي يوم البعث في حقهم (يَوْمُ الْخُلُودِ) في الجنة وليس المراد انهم يخلدون فيها في نعمة بعينها بل

(لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ) لا يقتصر في حقهم على نعيم الجنة بل لهم (لَدَيْنا مَزِيدٌ) على الجنة وهو رؤية وجه اللّه تعالى الكريم (وَ) كيف لا يخشى الرحمن بالغيب مع انا

(كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) وكيف يعتمد على رحمته في الحال وكان قد رحمهم بمزيد القوّة إذ (هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا) ورحمهم بالاستيلاء على الخلق (فَنَقَّبُوا) أي تصرفوا (فِي الْبِلادِ) ثم أهلكوا أهلاكا يقال فيه (هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) أي مفر

(إِنَّ فِي ذلِكَ) الإهلاك بعد تلك الرحمة (لَذِكْرى) أي تذكرة (لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) صاف فانه لا يعتمد على رحمته بصفائه لما يرى من كثرة تقلبه بما يكدره (أَوْ) لم يكن له قلب ولكن (أَلْقَى السَّمْعَ) لما أجرى اللّه على ألسنة أنبيائه وأوليائه (وَهُوَ شَهِيدٌ) أي حاضر القلب فانه يخاف أن ينقلب قلبه من الحضور إلى الغيبة ومن الطاعة إلى المعصية وكيف لا يخاف تقليباتنا

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ) متقلبة بالحركة الدائمة (وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت