تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 400
وقوله تعالى طعاما ذا غصة وقوله ان شجرة الزقوم لاختصاص كل واحد بزمن أو قوم لا شيء من هذه الشدائد لمن تحمل لها شدائد الدنيا إذ
(وُجُوهٌ) تحملت الشدائد في الدنيا (يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ) بنعمة العز واللذائذ الحسية
(لِسَعْيِها) أي لتعملها المتعب في الدنيا (راضِيَةٌ) لأنهم بسببه
(فِي جَنَّةٍ) تجمع اللذات اتم مما في الدنيا (عالِيَةٍ) لا يصل إليها أهوال القيامة بل ليس فيها أدنى المؤذيات حتى انه
(لا تَسْمَعُ فِيها) كلمة (لاغِيَةً) ذات لغو فضلا عن الشتم وهذا في مقابلة صليهم النار
(فِيها) في مقابلة العين الآنية لهم (عَيْنٌ جارِيَةٌ) ماؤها أبرد واصفى
(فِيها) في مقابلة خشوعهم (سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ) طوال قوائمها
(وَ) في مقابلة أعمالهم الناصبة ومآكلهم الخبيثة (أَكْوابٌ) جمع كوب آنية لا عروة لها ولا خرطوم (مَوْضُوعَةٌ) فوق سررهم كلما أرادوا طعاما أو ماء وجدوه فيها بلا تعب في طلبها بالنزول عن سررهم
(وَ) لا يتعبون فيها حال الاتكاء إذ لهم فيها (نَمارِقُ) أي وسائد (مَصْفُوفَةٌ) ضم بعضها إلى بعض صفا
(وَ) لا في حال الجلوس والرقود إذ لهم فيها (زَرابِيُّ) وهي البسط العريضة (مَبْثُوثَةٌ) أي متفرقة
(أَ) ينكرون خشوع وجوه وعملها ونصبها وصليها وسقيها من العين الآنية وأكلها الضريع (فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) ذليلة مع عظم جرمها عاملة بلا فائدة لها وتصلى بحر الشمس والعطش وتأكل الشبرق قبل اليبس
(وَ) أينكرون علو الجنة فلا ينظرون (إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ) أينكرون السرر المرفوعة فلا ينظرون
(إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ) أينكرون صف النمارق وبث الزرابى فلا ينظرون
(إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) أي بسطت وإذا كانت هذه المذكورات امثلة الأمور الأخروية
(فَذَكِّرْ) بها لكن (إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ) لا مكره إذ
(لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) أي متسلط
(إِلَّا) على (مَنْ تَوَلَّى) عن تذكرك (وَكَفَرَ) بالمذكر به فأنت متسلط عليه في الدنيا بالقتل وفى الآخرة بالشهادة عليه
(فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ) ويسهل علينا تعذيبه
(إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ) يسهل علينا تكثير العذاب عليهم (إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت به لأنه أدل المذكورات على جمع الناس في القيامة للجزاء
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في فجر عرفة (الرَّحْمنِ) بجمع الخلائق فيه يومئذ لاعظم اركان الحج (الرَّحِيمِ) بجعله دليل جمع القيامة
(وَالْفَجْرِ) فجر عرفة جامع الحجاج فيها لاعظم اركان الحج
(وَلَيالٍ عَشْرٍ) من أوّل ذى الحجة جامعات الخلق بمواضع النسك أخرهن مع تقدم أكثرهن لأن فضلهن بتبعية ذلك الفجر ولما توهم من ذلك نقصهن جبره بتنكيرهن للتعظيم
(وَالشَّفْعِ) ثاني أيام التشريق جامع الناس للرمى بمنى (وَالْوَتْرِ) ثالث ايامه الذي لا يخلو عن جمع له وأوله الذي يكثر فيه الجمع
(وَاللَّيْلِ) ليل الرجوع إلى مكة (إِذا يَسْرِ) الناس مجتمعين في الطريق