تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 401
لقصد بقية المناسك أو ليل الرجوع إلى مزدلفة لاخذ حصى الرمى وجواب القسم محذوف أي ليجمعن الخلائق في مواطن القيامة للجزاء جمعهم في هذه المواطن للنسك
(هَلْ فِي ذلِكَ) ريبة يزيلها (قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) أي عقل بل هو مصدق به بلا قسم لأن الجزاء مستحسن عنده بل يكاد يوجبه فإن استبعدت مجازاة الجمع الكثير أولى القوّة يقال لك
(أَلَمْ تَرَ) أي ألم تعلم بالتواتر النازل منزلة الابصار (كَيْفَ فَعَلَ) في دار الابتلاء مما يدل على فعله يوم الجزاء (رَبُّكَ) الجامع ربوبيته الكل المقتضية لإقامة العدل والانصاف فيهم (بِعادٍ) عاد
(إِرَمَ) اسم لبنائهم (ذاتِ الْعِمادِ) أي الاساطين الكبار الرفيعة
(الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ) أي في بلاد الدنيا روى انه كان لعاد ابنان شديد وشداد فملكا الدنيا وقهرا ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد فسمع بذكر الجنة وصفتها فدعته نفسه إلى بناء مثلها عتوا على اللّه وتجبرا فبنى في بعض صحارى عدن حصنا من ذهب وفضة وبنى فيه الف قصر منهما واساسها من الجزوع اليمانى واساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها اصناف الاشجار والانهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث اللّه عليهم صيحة فأهلكتهم وعن عبد اللّه بن قلابة انه خرج في طلب ابل له فوقع عليها
(وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ) أي قطعوا صخر الجبال بوادى القرى وبنوا الفا وسبعمائة مدينة من الحجارة
(وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ) أي ذى العسكر الكثير الذين لكل واحد منهم خيمة مضروبة بالاوتاد أهلكهم اللّه لا طمعا في ملكهم بل رفعا لطغيانهم لأنهم
(الَّذِينَ طَغَوْا) طغيانا منتشرا (فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ) بافساد عقائد العباد وقتلهم وسبيهم وسلب أموالهم
(فَصَبَّ عَلَيْهِمْ) صب المطر الكثير (رَبُّكَ) الذي هو رب من افسدوا عليهم (سَوْطَ عَذابٍ) أي نوعا منه ينزل منزلة السوط من السيف والرمح بالنسبة إلى ما أعد لهم في الآخرة
(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) أي لمثل الجالس على رأس الطريق لينظر المارة فيه ممن اعطاه او منعه يرقبه كيف يمر فيها هل يشكر ويصبر ام يكفر ويجزع فكيف لا يرصد المفسدين ولا يصب عليهم العذاب لكن لا ينظر في ترصده الا من هو أهله
(فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ) بالمال (رَبُّهُ) الذي بالمرصاد (فَأَكْرَمَهُ) بالجاه المكتسب منه (وَنَعَّمَهُ) أي اعطاه النعم بسببه (فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) من غير ابتلاء فيامن مكره ويظن انه لا يفعل به سوى ما يناسب اكرامه الأوّل
(وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ) بالفقر (فَقَدَرَ) أي ضيق (عَلَيْهِ رِزْقَهُ) وإن اعطاه قدر حاجته (فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ) من غير ابتلاء فييأس منه
(كَلَّا) ردع عن اعتقاد الاكرام في الإعطاء والإهانة في المنع بل لطلب الشكر وهو صرف النعم إلى ما خلقت له وإعطاء المال لاكرام الناس واحقهم الايتام وهم لا يفعلونه (بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَ) إعطاء المال الزائد لمواساة الضعفاء وهم
(لا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وَ) لكن يهينون اليتيم بما هو إهانة عندهم وهي الافقار إذ
(تَأْكُلُونَ التُّراثَ) إذا كفلوهم (أَكْلًا لَمًّا) أي مختلطا بين ما يستحقونه بالكفالة والقدر الزائد عليه (وَ) أيضا إعطاء المال للتفرغ عن طلب الرزق والاشتغال بالعبادة وهم
(تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا) أي كثيرا بحيث يمنع عن عبادة اللّه وعن