فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 414

(فِي تَضْلِيلٍ) أي تضييع وكفى به دفعا

(وَ) لكن لم يقتصر عليه بل نكلهم تنكيلا إذ (أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ) وهم يحاربون باقوى الحيوانات اضعفها (طَيْرًا) خرجت من شاطئ البحر كاليعاسيب سوداء أو خضراء او صفراء في منقار كل طير حجر وفى رجليه حجران (أَبابِيلَ) أي جماعات متفرقة في الطرق إذ هربوا متفرقين فجعل لهم اضعف الاسلحة

(تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ) أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة (مِنْ سِجِّيلٍ) أي طين متحجر معرب سنك كل وجعل اثرها اعظم من اثر اسلحة الحديد تقع على الرؤس وتخرج من الادبار

(فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) أي كزرع وتين أكلته الدواب فراثت ويبس فتفرق اجزاؤه شبه بذلك لقطع أوصالهم وتفرق اجزائهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لاختصاصها بذكر المنة عليهم وطلب العبادة منهم لأن الناس لهم تبع فالمنة عليهم منة على الكل وطلب العبادة منهم طلب من الكل وهم في المنيوعية كالقرآن للكتب

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في بيته (الرَّحْمنِ) بايلاف أهله (الرَّحِيمِ) بطلب العبادة منهم ليشكروه فيزيدهم

(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) أي لتأليف قلوب أولاد بنى النضر بن كنانة مع قلوب أهل الدنيا لينتظم لهم أمر الدارين على أكمل ما ينبغى سيما لاجل

(إِيلافِهِمْ) مع أهل اليمن والشام (رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) من قريش إليهما ومنهما إلى قريش بكل ما يحصل في بلادهم من غير انقطاع وانتظار مدة طويلة

(فَلْيَعْبُدُوا) شكرا لهذه النعمة التي في غاية الظهور والعظمة وان لم يعبدوه لنعمة أخرى مما لا يحصى فإن لم يعبدوه لربوبيته لهم فليعبدوه لكونه (رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) المتفقين على تعظيمه فربه اولى بالتعظيم الذي غايته العبادة له سيما إذا انعم عليهم سيما بواسطة بيتهم المعظم فهو الذي عظم أهله في قلوب أهل الدنيا حتى

(الَّذِي أَطْعَمَهُمْ) بايلافهم (مِنْ جُوعٍ) لزمهم من سكونهم بواد غير ذى زرع (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) في بلدهم وطريقهم وما يرتحلون إليه من البلاد مع عموم الخوف سائر البلاد والطرق فإن لم يعبدوه فلا يبعد منه ان يميتهم بجوع ويهلكهم بخوف ويجعل لهم إلى جهنم رحلتين رحلة في الزمهرير واخرى في الحر* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لأن منعه يوجب حجابا يستعقب عذابا فهو مما ينذر عنه انذارا وهو من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الدين (الرَّحْمنِ) بتعظيم حق اليتيم والمسكين (الرَّحِيمِ) بتعظيم حق الصلاة والزكاة

(أَرَأَيْتَ) أي أخبرنى هل عرفت (الَّذِي) يفعل فعل من (يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) أي الجزاء بحيث يوجب ظن التكذيب الحقيقى ان لم تعرفه

(فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ) أي يدفع (الْيَتِيمَ) الذي هو اضعف الضعفاء عن حقه فإن المؤمن بالجزاء يحسن بخاصة ماله إلى الناس سيما الضعفاء سيما الايتام فإن لم يفعل فلا يدفع احدا عن حقه فإن دفع فانما يدفع من يعانده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت