فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 371

ذلك

(لِيَعْلَمَ) الرسول (أَنْ) أي ان الشأن (قَدْ أَبْلَغُوا) أي الملك الحامل الغيب والمترصدون معه (رِسالاتِ رَبِّهِمْ) من غير تغيير شيء منها من جهة الشيطان (وَ) لا يتصور من جهتهم لأنه تعالى (أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ) من الطبائع والأخلاق كيف (وَ) قد (أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) فيحيط بعدد طبائعهم وأخلاقهم ولكن الرسل لا يطلعون على جميع الغيوب ليبقى الاختصاص الالهى بحاله فافهم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لدلالته على عظم أمر الوحى لأن أقوى الخلائق كان يرتعد عنده فيتزمل

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في المزمل حتى ارتعد لها فتزمل (الرَّحْمنِ) يأمره بقيام الليل على أجزاء مختلفة (الرَّحِيمِ) بالأمر بترتيل القرآن

(يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) خوطب به اشارة إلى عظم ما حمل عليه وانه لا يخف الا بقوة الجذب إلى اللّه تعالى وذلك بقيام الليل

(قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ) أي قم نصف الليل الا قليلا يقربه إلى الثلث ذكر الليل أولا ليعلم ان الاصل قيام كله ثم لما استثنى توهم أنه استثناء منه فدل على انه لا يضر نقص القليل ثم لما ذكر النصف علم انه يقوم مقام الكل وان نقص منه القليل ثم قال (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا) أي أو انقص من القليل المستثنى قليلا ليقارب النصف فانه أولى لقيامه مقام النصف القائم مقام الكل

(أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) أي على النصف بحيث يقارب الثلثين فهو وان نقص عن الكل فهو في حكم الزائد على الكل ثم أمر بما ينشطه فقال (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ) أي بين حروفه بحيث يتمكن السامع من عدها (تَرْتِيلًا) يمكن التأمل فيها ليظهر بذلك عظمته التي لاجلها تثقل الاحاطة بما فيه

(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ) بالتأمل في القرآن بعد الوحى (قَوْلًا ثَقِيلًا) أي عظيما يثقل عليك الاحاطة بعجائبه وتخصيصه بالليل لشدة تأثير القراءة فيه

(إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ) أي القراءة التي تنشأ بالليل (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) أي تاثيرا في مواطأة القلب اللسان (وَأَقْوَمُ قِيلًا) أي أقوى الاقوال رسوخا في القلب ولا يتحقق ذلك بالنهار لكثرة اشتغاله

(إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا) أي تقلبا (طَوِيلًا) في المهمات الشاغلة للقلب فلا يتم فيه المواطاة والقوام

(وَ) النهار وان كان فيه سبح طويل فلا ينبغى ان يعطل بل (اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ) لا تشغلنك مهماتك عنه بل (تَبَتَّلْ) أي انقطع عنها (إِلَيْهِ) واقطعها (تَبْتِيلًا) وإن لم تنقطع عنها فانظر إلى اللّه تعالى فيها فانه

(رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) فله الظهور في الأشياء مع البطون عنها إذ لا وجود لها بدون ذلك لأنه (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فلو لم يظهر فيها أصلا لم توجد ولو ظهر بكليته لم توجد أيضا كما ان الظل بالشمس ولا ظل مع الشمس فلو لم يمكنك النظر إليه في مهماتك (فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) ليحصلها لك فانه أقدر على تحصيلها واعلم بالمصالح منك

(وَ) إذا تبتلت إلى اللّه تعالى (اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ) من نسبتك إلى الجنون (وَ) ان لم يتأت لك الصبر مع اختلاطهم (اهْجُرْهُمْ) أي جانبهم (هَجْرًا جَمِيلًا) لا حزن معه ولا غش ولا جزع

(وَ) ان كذبوك في كفاية اللّه من انقطع إليه أو توكل عليه (ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ) لإنكارهم نسبة النعم إلىّ مع كونهم (أُولِي النَّعْمَةِ) لكن ينسبونها إلى أكسابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت