فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 370

لم يؤمن الكل بل (أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ) أي المنقادون للحق (وَمِنَّا الْقاسِطُونَ) أي الجائرون عنه (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا) أي اجتهدوا فصادفوا (رَشَدًا) ففازوا بخير الدارين

(وَأَمَّا الْقاسِطُونَ) فهم لو فازوا بخير الدنيا خسروا الآخرة (فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) أي وقودا

(وَ) لا يبعد تعذيبهم بالنار فانه تنعيمهم بالماء ولا شك (أَنْ) أي أن الشأن (لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) المرضية (لَأَسْقَيْناهُمْ) تنعيما لهم في الدارين (ماءً غَدَقًا) أي كثيرا وانما جعلنا ذلك تنعيمهم

(لِنَفْتِنَهُمْ) أي فختبرهم هل ينظرون (فِيهِ) فيقيسون عليه التعذيب في النار أم لا (وَ) لا شك ان (مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ) أي يدخله (عَذابًا) يعلوه (صَعَدًا) سواء كان بالنار أو بغيرها

(وَ) من الاعراض عنه دعوة غيره سيما في المساجد لما أوحى إلى (أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) أي مبنية لعبادته (فَلا تَدْعُوا) فيها (مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) لئلا تجعلوها مشتركا بعد ما بنيت مختصا

(وَ) انما شركوا لتعجبهم من عبادة اللّه وحده حتى أوحى إلى (أَنَّهُ لَمَّا قامَ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو (عَبْدًا لِلَّهِ) بحيث لا يتصور فيه مشاركة غيره إذ بعثه داعيا إلى توحيده (يَدْعُوهُ) في المسجد الحرام الذي لم يبن اتفاقا الاله (كادُوا) أي المشركون (يَكُونُونَ) من تعجبهم (عَلَيْهِ لِبَدًا) متراكمين كلبدة الاسد ولم يكن يشعر بهم لاشتغاله باللّه فلما أوحى إليه

(قُلْ) لا عجب في ذلك (إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي) الذي أرسلنى داعيا إلى توحيده (وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا) على خلاف ما أرسلت به فإن قالوا هل تملك لنا بهذه الدعوة شيأ

(قُلْ إِنِّي) وإن بلغت من قربه بهذه الدعوة ما بلغت (لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا) هو تعجيل العذاب (وَلا رَشَدًا) يدفعه فإن قالوا فما فائدة عبادتك له

(قُلْ إِنِّي) لو عبدت غيره (لَنْ يُجِيرَنِي) أي يمنعنى (مِنَ) عذاب (اللَّهِ أَحَدٌ) عبدته أو تبعته في عبادة الغير (وَ) كيف اعبد غيره وانا منجذب إليه بحيث (لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) أي ملجأ

(إِلَّا بَلاغًا) أي تبليغا للفيض (مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ) فانى أجدهما ملجأ من دونه لكونهما في حكمه (وَ) إذا كنت في حكمه حال الانجذاب إليه وغيره كان عصيانى كعصيانه (مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) وهم وان كثروا يكونون (خالِدِينَ فِيها أَبَدًا) لكن لا يبالون له اعتمادا على كثرتهم وشفاعة أصنامهم فلا يزالون على ذلك

(حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا) الاصنام أو الرسل (وَأَقَلُّ عَدَدًا) الكفار أو المسلمون فالمسلمون وان قلوانهم لكمال قوتهم أكثر عددا والكفار وان كثروا فهم لغاية ضعفهم أقل عددا فإن قالوا لو عرفت ذلك لعرفت وقته

(قُلْ إِنْ) أي ما (أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ) استعجالا للجزاء بعد استحقاقه (أَمْ) بعيد إذ (يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا) أي مدة تكثيرا له أو لأهله ولا يبعد علىّ ان أجهل بعض الأشياء بما أعلمه من وجه فلست عالم الغيب بل اللّه على الخصوص

(عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ) أي لا يطلع (عَلى) شيء من (غَيْبِهِ أَحَدًا) يرفع التلبيس عنه من كل وجه

(إِلَّا) خواصه (مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ) يطلعه على الغيب مأمونا عن التلبيسات إذ (يَسْلُكُ) في ايصال غيبه إليه ملك ترصده ملائكة (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) بحرسه من تلبيسات الشيطان والولى إذا أطلع على الغيب فلا يأمن من هذه التلبيسات بهذا الطريق بل بعلامات أخر وكثيرا ما يحتاج إلى شواهد الكتاب أو السنة وانما فعلنا باطلاعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت