فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 77

سميت به لاشتمالها على أنه ظهر كثرة خيرات الحق بالفرقان الذي هو التمييز بين الحق والباطل

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بتفاصيل ذاته وأسمائه في الفرقان (الرَّحْمنِ) بتنزيله على عبده المبعوث رحمة للعالمين (الرَّحِيمِ) يجعله نذير اللعالمين إذ افاد به الرحمة الأخروية الخاصة للمؤمنين

(تَبارَكَ) أي كثر الخيرات (الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ) أي الذي كثر تنزيله الكلام البالغ في التمييز بين الحقائق وذكر التكثيرين يوهم الجمع بين المثلين وذكر التنزيل مع الخير يوهم الجمع بين الضدين وجعل التنزيل نفس الخير يوهم قلب الحقائق المحال (عَلى عَبْدِهِ) الكامل المنسوب إلى هويته ليزداد ظهور كماله ببيانه (لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ) الجن والانس النازلين منزلة الكل لكونهما المقصود من خلقه (نَذِيرًا) بان شأنه التفريق فيخاف منه التفريق في الجزاء وانذار العالمين خير كثير لهم يصلح لهم أمر الدارين مضموم إلى خير الفرقان ولو لم يكن شأنه التفريق لكان مخوفا إذ هو

(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ) كيف لا يختص بملكهما مع أنه (لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) يرث منه الملك (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) من غير اتخاذ منه (وَ) كيف يشاركه مع أنه (خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) فدخل تحت قدرته وكيف يشارك من لا نهاية له من هو مخصوص بمقدار خاص لأنه خلقه (فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) أي خصه بمقدار خاص والذين جعلوهم أولاده كانوا مخلوقين له مقدرين بمقدار أيضا فلا يناسبون والدهم والخالق لكونه قاهرا ينبغى أن يخاف والمقدر لكونه مفرقا ينبغى أن يخاف أن يفرق بين المحسن والمسيء في الجزاء

(وَ) كيف لا ينزل الفرقان أن يفرق وقد عجزوا عن الفرق بين المعبود الحق وغيره لأنهم (اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) مع أن الدون لا يصلح للالهية لأنها بغاية الكمال ولو جعلت بالخالقية فهم (لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَ) لو جعلت بعدم المخلوقية (هُمْ يُخْلَقُونَ وَ) لو جعلت بالمالكية (لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ) فضلا عن غيرهم (ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَ) ان تصورا من بعضهم (لا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَ) لو ملكهما بعضهم بالقتل والمن (لا) يملكون (نُشُورًا) والا له انما يعبد للثواب أو العقاب المرتب على النشور

(وَ) لم يعرفوا أيضا الفرق بين كلام اللّه وغيره لأنه (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بما هو صدق في نفسه رافع للالتباس وقد صدقه المعجزات (إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ) أي كذب صارف عن الحق ملبس له بالباطل وهذا شيء (افْتَراهُ وَ) جعلوه مع إعجازه أعجز العاجزين عنه معينين عليه إذ قالوا (أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) أي غير العرب العاجزين عنه وهم أعجز (فَقَدْ جاؤُ) بهذه الكلمات ليظلموه (ظُلْمًا) بجعل الصدق كذبا ورافع اللبس ملبسا (وَ) يزوّروا عليه (زُورًا) بجعل المعجز مفترى وأعجز العاجزين عنه معينين

(وَقالُوا) انما عجز من عجز لعدم اطلاعه على أساطير الاولين إذ هو (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) وانما عجزوا عنها بعد تلاوته اياها عليهم لأنهم لم يكتبوها وهو قد (اكْتَتَبَها) وهو وان كان أميا لا يعرف قراءة ما كتب (فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ) كما عجز عنه العرب عجز عنه سائر الاقوام لاشتماله على اسرار لا يطلع عليها الاعلام الغيوب فعلم من ذلك أنه

(أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ليعلم الكل صدقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت