فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 338

والمغفرة (عَلى) أعمال القلب (أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَ) أعمال البدن لشهوة البطن (لا يَسْرِقْنَ وَ) لشهوة الفرج الحاصلة من شهوة البطن (لا يَزْنِينَ وَ) للغضبية المتعلقة بما حصل من شهوة الفرج (لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ) أعمال اللسان المتعلقة بالأولاد (لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ) أي بكذب يبهت السامع (يَفْتَرِينَهُ) أي يختلقنه في الولد بأن تقول لزوجها هذا ولدى منك يسقطنه عليهم من مواقعتهم اياهن لمصيرتهم (بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي) أمرك اياهن بفرض (مَعْرُوفٍ) عرف فرضيته (فَبايِعْهُنَّ) على ضمان الثواب والمغفرة على استغفارهن عن أضداد ما ذكر (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ) فانه يحقق الضمان أيضا (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) لمن استغفرت له (رَحِيمٌ) بالثواب والمغفرة لمن ضمنت له

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم أن لا تتولوا الا من اتصف بالصفات التي لاجلها بايعهم الرسول (لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا) اتصفوا باضداد تلك الصفات لأنهم (غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) وكيف لا يغضب عليهم مع انهم انما اتصفوا بها حين (قَدْ يَئِسُوا) وهم أحياء (مِنَ الْآخِرَةِ) أن ينالوا فيها جزاء (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ) ان ينالوا فيها خيرا إذ كانوا (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به تسمية لما هو كصفته بما هو صفة من فعل ما يوجب حبه ليعلم ان هذه الأفعال توجب الاتصاف بأوصافه عز وجل والتسمى بأسمائه قياسا على عكسه ههنا وهو من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بأسمائه وصفاته فيما في سماواته وأرضه حتى نزهته عن النقائص واعترفت ان ما نقص منها انما نقص من استعداده (الرَّحْمنِ) بالتخويف عن ذلك النقص ليبدل بالكمال (الرَّحِيمِ) بمحبة القتال مع أصحاب النقص لتنقلع أسبابه بالكلية

(سَبَّحَ) أي نزه عن أن يظلم أحدا تنزيها ثابتا (لِلَّهِ) من ظهوره بكمالاته في كل شيء لم ينقص استعداده (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) إذ لم يظلم شيأ منها بالنقص (وَ) انما ظلم الناقص نقصان استعداده فستر عنه كماله من حيث (هُوَ الْعَزِيزُ) لاستعداده إذ لا غلبة له وانما يستر عنه دون كامل الاستعداد رعاية للحكمة من حيث هو (الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فاستعدوا بالإيمان للكمالات التي من جملتها موافقة أقوالكم لأفعالكم (لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ) به كما يقتضى موافقة القول للاعتقاد لئلا ينقلب نفاقا كذلك يقتضى موافقته للعمل لئلا يشبهه فيوجب مقتا يشبه مقته

(كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ) الذي يحقر دونه كل عظيم والمقت أشد البغض (أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) وهذا المقت في ترك الجهاد بعد قبوله قولا اتم لأنه ترك المحبوب بعد التزامه

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ) ليجتمع الناس (فِي) سلوك (سَبِيلِهِ) مصطفين له (صَفًّا) يظهر اجتماعهم ليكون أخوف للعدوّ سيما وقد اتصل بعضهم ببعض (كَأَنَّهُمْ) في عدم الفرجة (بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) أي مستحكم لا يمكن للعدوّ أن يداخلهم* روي أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى اللّه لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل اللّه تعالى ان اللّه يحب الذين يقاتلون الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت