فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 337

إلى أن النهى بقدر العداوة فقال

(لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ) لم يبالغوا في العداوة إذ (لَمْ يُقاتِلُوكُمْ) مستقرين (فِي) عداوة (الدِّينِ وَ) لم يفعلوا بكم ما يقاربه إذ (لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) عن (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) أي تحسنوا إليهم (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) أي تفضوا إليهم بالعدل فهذا القدر من الوالاة غير منهى عنه في حقهم بل مأمور به (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وانما نهى عن موالاتهم القلبية ثم قال

(إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ) الموالاة من كل وجه في حق (الَّذِينَ) بالغوا في عداوتكم من أجل الدين إذ (قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) ان قدروا بأنفسهم (وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ) ان لم يقدروا (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) ولو بالبر والاقساط إليهم (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ) بوجه من الوجوه (فَأُولئِكَ) وإن كانوا بارين بمن أساء إليهم مقسطين إليهم (هُمُ الظَّالِمُونَ) بوضع الموالاة في موضع العداوة ثم أشار إلى أن تلك العداوة لا تنقطع الا بالهجرة ولا يصح الموالاة بعدها الا بعد الامتحان فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم ان لا تولوا أحدا الا بالامتحان وان هاجر (إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) فدلت هجرتهن على إيمانهن فتلك الدلالة ضعيفة لا قبيح موالاتهن (فَامْتَحِنُوهُنَّ) هل هاجرن للّه أو لدنيا أو لغضب على زوجها بحلفها واستطلاع قرائنها فانه وان لم يفد القطع لاختصاصه باللّه إذ (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ) يفيد ما يشبه العلم (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ) أي لا تردوهن وان جرى الصلح به بردنا من جاءنا منهم (إِلَى) أزواجهن (الْكُفَّارِ) لأنه انقطع نكاحهن وما فيه شبهة من جانب (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فلا وجه للرد (وَ) لكن لما جرى الصلح بالرد وأمرنا بالاقساط إلى أهله (آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا) أي ردوا المهور على الازواج فانه بمنزلة ردهن (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) لانقطاع نكاحهم بلا عدة إذ لا حرمة لمائهم (إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) أي مهورهن وراء ما رد على الازواج ولا تبقى مهورهن على الذمة فلا يرتفع الجناح بالكلية وان صح النكاح (وَ) كما بطل نكاح المؤمنة عن الكافر بطل نكاح الكافرة عن المسلم (لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) أي بعقودهن التي يتمسك بها في الاستحلال (وَسْئَلُوا) الكفار (ما أَنْفَقْتُمْ) في مهورهن وان جرى الصلح بأن لا يردوا من جاءهم منا لأنه لما بطل في عين المهاجرة منهم بالعوض بطل في عين الذاهبة منا بالعوض رعاية للتسوية فيما بطل فيه الصلح الأوّل من وجه (وَلْيَسْئَلُوا) المرأة المؤمنة إذا لم تهاجر (ما أَنْفَقُوا) في مهرها لبطلان النكاح من جهتها (ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) الآن نسخ به حكمه الأوّل بالصلح وسيصير أيضا منسوخا (وَ) انما فعل في كل وقت بمقتضى مصالحه إذ (اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) أي وان ارتدت منكم امرأة فلحقت الكفار فلم يردوا مهرها (فَعاقَبْتُمْ) فغزوتموهم فوجدتم منهم غنيمة (فَآتُوا) من الغنيمة مقدما على القسمة (الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ) من المسلمين (مِثْلَ ما أَنْفَقُوا) في مهورهن (وَاتَّقُوا) في منعه (اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) فإن الإيمان يوجب تقديم حقوق عباده على حقوق أنفسكم ولما فرغ عن هجرة المكان ذكر هجرة الأفعال فقال

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) الذي له الاطلاع المبشر لضمان الثواب والمغفرة (إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ) لضمان الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت