فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 360

إليهم نظرا إلى اللّه وسطناهم لعجزنا عن سجود المنزه والنظر إليه يقال لهم هذا باطل إذ (يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) للّه (فَلا يَسْتَطِيعُونَ) إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا

(خاشِعَةً) أي ذليلة (أَبْصارُهُمْ) فلا يستطيعون النظر إليه بل (تَرْهَقُهُمْ) أي تغشاهم بكليتهم (ذِلَّةٌ) لأنهم أذلوا اللّه إذ رأوا ظهوره في شركائهم كماله الحقيقى وهو نقص (وَقَدْ) كذبوا في دعوى عدم قدرتهم على سجود المنزه فانهم (كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) سلامة المسلمين الذين سجدوا للمنزه وان كذبوا بقضية الكشف عن الساق والدعوة إلى السجود

(فَذَرْنِي) أي خلنى (وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ) فلا تعجل بدعاء المؤاخذة عليهم (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) أي أجعلهم على درجات المعاصى فآخذهم (مِنْ حَيْثُ) أي من جهة (لا يَعْلَمُونَ) انها جهة الاخذ

(وَأُمْلِي) أي امهل (لَهُمْ) وإن عظموا الجرائم مكرا بهم (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) لا يمكنهم دفعه بكيدهم ايجعلون هذا كيدا منك لا لتحصيل شئ

(أَمْ) لتحصيله إذ (تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ) أي من تحمل غرامة بلا عوض (مُثْقَلُونَ) فإن كان لك كيد لتحصيل شيء فهل علموه بدليل

(أَمْ) بالكشف إذ (عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ) فإن صح (فَهُمْ يَكْتُبُونَ) ما فيه ويستغنون به عنك وإذا لم يؤمنوا لك بعد هذا

(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) بتأخير العذاب عنهم لعلهم يتوبون أو يزدادون اثما (وَلا تَكُنْ) في استعجال العذاب عليهم (كَصاحِبِ الْحُوتِ) يونس بن متى عليه السّلام استعجل العذاب على قومه فلم يجب فخرج عنهم من غير إذن ربه فركب السفينة فسكنت الريح فزعم أهلها انه انما يكون لعبد آبق فساهموا فخرج السهم باسم يونس فالقى نفسه في البحر فالتقمه الحوت فهو وان كان كاملا الا انه تذلل (إِذْ نادى) بقوله لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين (وَ) كيف لا يكون هذا التذلل من كمالاته مع صدوره منه إذ (هُوَ مَكْظُومٌ) أي مملوء غيظا والغائظ لا يتذلل لكن مع هذا لما ترتبت على ترك الاولى كادت تسقطه عن كماله بحيث

(لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ) هي عنايته بابقاء كمالاته (لَنُبِذَ بِالْعَراءِ) أي الأرض الخالية عن الاشجار فلا يخلو عن ذلة (وَهُوَ مَذْمُومٌ) لا كرامة له لكن تداركته النعمة فنبذ غير مذموم

(فَاجْتَباهُ رَبُّهُ) للكرامات (فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) أهل الكرامات

(وَ) لا يبعد من اللّه اسقاط أهل الكمال إلى مهواة الذم كما لم يبعد من الكفار اسقاطك بعد علمهم بكمالك (إِنْ) أي انه (يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي ستروا كمالك (لَيُزْلِقُونَكَ) أي يرمونك ويزلون قدمك (بِأَبْصارِهِمْ) مع علمهم بكمالك (لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) أي الكلام المعجز (وَيَقُولُونَ) لذمك انه ليس بكلام اللّه بل كلام جنى (إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) ولم يعلموا ان كلام المجنون لا يكون له شرف فضلا عن الإعجاز

(وَ) هذا الكلام (ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ) أي شرف (لِلْعالَمِينَ) الجن والانس والملائكة فإن كل من تكلم به قيل انه يتكلم بما يعجز عنه الكل فافهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت