فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 359

وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) أي فمشوا وهم يكتمون ذهابهم جازمين

(أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) ولم يمكنهم منع دخول البلاء الالهى كما جزم أهل مكة أن لا يدخل الإسلام أحد فيشاركونهم في أرزاقهم

(وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ) أي سرعة (قادِرِينَ) على تحصيل الغلة مسارعة أهل مكة إلى منع ظهور النبوّة

(فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا) أوّل ما رأوها ما هي بها (إِنَّا لَضَالُّونَ) طريقها ثم تأملوها فقالوا

(بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) كذلك أهل مكة إذا رأوا القحط قالوا ليس بقحط حقيقى بل انقطاع المطرأيا ما قلائل فلما استمر عليهم قالوا بل نحن محرومون عن الارزاق

(قالَ أَوْسَطُهُمْ) أي أعدلهم رأيا (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) أي هلا تنزهون اللّه عن أن يخلف وعد المضاعفة في الصدقة كما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لولا تنزهون اللّه عن أن يشاركه في آياته غيره فإذا تبين لهم الغلط اعترفوا بالظلم كما

(قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) وكان ظلمنا بمشاورة أهل السوء

(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) أي يلوم بعضهم بعضا لأن منهم من أشار ومنهم من استصوب كذلك إذا تحقق صدق الآيات يوم القيامة يلوم بعضهم بعضا

(قالُوا) أي الملومون (يا وَيْلَنا) تعال الينا (إِنَّا كُنَّا طاغِينَ) أي مجاوزين حدود اللّه بمنع حقوقه طغيان هؤلاء في حقوق الآيات

(عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا) ببركة التوبة (خَيْرًا مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ) أي طالبون الخير بانتهاء الرغبة فيه إلى اللّه تعالى قال ابن مسعود بلغنى ان القوم اخلصوا وعلم اللّه منهم الصدق فابدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا كذلك يرجى لهؤلاء إذا تابوا ان يعطوا خيرا مما ضيع عليهم لاجل القحط

(كَذلِكَ) أي مثل ابتلاء أهل مكة وأصحاب الجنة (الْعَذابُ) أي كل عذاب دنيوى يرجى بعده الخير (وَ) لا يرجى ذلك في عذاب الآخرة (لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ) والغضب فيه أشد فلا يعقبه خير يعلمون ذلك (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) الحقائق ولا ينتقض بما يحصل لعصاة المؤمنين من الجنة بعد العذاب لأنه ليس بعذاب بالحقيقة بل تطهير لهم لتكميل نعيمهم في الجنة

(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ) الكفر (عِنْدَ رَبِّهِمْ) الذي يزكيهم بالعذاب لمزيد التنعيم (جَنَّاتِ النَّعِيمِ) بالحقيقة

(أَ) نجعل عذاب المسلمين حقيقيا كعذاب الكفار (فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) بعدم الفرق بينهما لتبطلوا فائدة المسلمين بل تقولون نحن نؤتى أفضل مما يؤتى المسلمون الكم عليه دليل عقلى

(أَمْ لَكُمْ كِتابٌ) سماوى (فِيهِ تَدْرُسُونَ) بالنص الجلى

(إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ) أي تجدونه خيرا فإن كان فهل هو مجرد عن اليمين

(أَمْ) مقارن لها بل (لَكُمْ أَيْمانٌ) تغلبون بها (عَلَيْنا) لا إلى مدة منقطعة عن قريب بل (بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ) به علينا فإن اعترفوا انه لا دليل لهم عقلى ولا كتاب بل كلام آبائهم

(سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ) أي كفيل فإن ذكروه فهل هو عبد من عباد اللّه يحكمكم على اللّه

(أَمْ) من شركائه إذ (لَهُمْ) في زعمهم (شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ) لمناقضة اللّه ومغالبته (إِنْ كانُوا صادِقِينَ) فإن أتوابهم اليوم فكيف يأتون بهم

(يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) أي عن أصل الأمر وحقيقته (وَ) ان زعموا انهم ليسوا في معرض المناقضة والمبالغة لأنهم مظاهره حتى كان سجودنا لهم سجود اللّه ونظرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت