فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 347

الالهى هل هو ممن يعبد اللّه على حرف (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) عن اطاعتهما عند المصائب ليدفعها الرسول (فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) انه يجب اطاعتهما في السراء والضراء وليس إليه دفع المصائب لاختصاصه باللّه والرسول وان تحقق بأخلاقه فليس باله إذ

(اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) (وَ) لا تقع على المتوكل وان وقعت فلا تستمر عليه لذلك (عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وأرادوا التوكل على اللّه في المصائب (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) يأمركم بالتوكل على غير اللّه ويمنعكم التوكل على اللّه بل يمنعكم الاشتغال بطاعته ويلجئكم إلى الأفعال المحرمة (فَاحْذَرُوهُمْ) وإن كانوا محبيكم في الظاهر (وَ) لا تعاقبوهم عند ذلك بل (إِنْ تَعْفُوا) عنهم بترك معاقبتهم (وَتَصْفَحُوا) أي تعرضوا عن توبيخهم (وَتَغْفِرُوا) أي تستروا قبيح أفعالهم برجى أن يغفر لكم توكلكم على غير اللّه والاشتغال بغيره (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لكن لا تتركوا الفرائض ولا تباشروا المحرمات بكثرة المصائب في الأموال والأولاد

(إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) يختبركم اللّه بها هل تجترؤن على معاصيه أم لا سيما عند المصائب فيهما فإن تركتم معاصيه من أجلهما وصبرتم على مصائبهما عظم اللّه أجركم (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) يعطيه في الدارين فإن اضطررتم إلى معاصيه من أجلها

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا) مواعظ اللّه لتتقوه حق تقاته (وَأَطِيعُوا) أمر اللّه لا أمر الازواج والأولاد (وَأَنْفِقُوا) من الأموال التي ترون في انفاقها تضييعا لانفسكم يكن (خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) في الدارين بالتعويض والا أتلفها اللّه عليكم (وَ) أقل فوائد الانفاق وقاية الشح فإن (مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وكيف تخافون في انفاق الأموال ضياعها أو ضياع أنفسكم مع انه قرض اللّه

(إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ) في رزق الدارين (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) المعاصى المضيقة للرزق وكيف لا يضاعف (وَاللَّهُ شَكُورٌ) يعطى المزيد للشاكر وقد شكرتموه بصرف نعمه إلى ما خلقها من أجله (حَلِيمٌ) لا يعاجل بعقوبة من عصاه فكيف يعاجل بتضييع نفس المنفق في سبيله وتضييع أولاده فإن رأيتموه لا يعوض معطيا فلا طلاعه على نيته انه لم يعطه للّه وانما أعطاه ليستوفى في الآخرة إذ هو

(عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ولا يحمل على عجزه عن التعويض لأنه (الْعَزِيزُ) ولا يتوهم عليه أنه يأمر بانفاق يفضى إلى التضييع لأنه (الْحَكِيمُ) * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لبيانها كيفية الطلاق السنى وما يترتب على الطلاق من العدة والنفقة والسكنى

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في أحكامه حتى جعل الطلاق سنيا (الرَّحْمنِ) بتشريع الطلاق عند عدم موافقة المرأة (الرَّحِيمِ) بتشريع العدة حفظا للماء وتيسيرا للأمر على الرجل والمرأة لئلا تبين عنه المرأة بمرة ولا تبقى رجعية دائما

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) والمؤمنون حذفهم لقيام النبى صلّى اللّه عليه وسلّم مقام الجميع لئلا يتوهم اختصاص هذا الحكم بالنبى صلّى اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت