فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 348

عليه وسلم وأورد لفظه للإشعار باطلاعه واطلاعه على معنى العدة كما ذكر (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) أي إذا أردتم تطليقهن (فَطَلِّقُوهُنَّ) مراعين (لِعِدَّتِهِنَّ) بايقاع الطلاق في طهر خلا عن الوطء (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) أي اجعلوها محيطة بالطلقات الثلاث بايقاع كل طلقة في طهر واحفظوا ابتداءها (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) في تطويل العدة عليها بان يطلقها ثم يراجعها قبل انقضاء العدة ثم يطلقها فيراجعها قبل انقضائها ثم يطلقها أو في ايقاع الرجعة بعدها أو دعوى عدم انقضائها عند تزويجها بغيره أو دعواها الانقضاء قبل ان تنقضى (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) ليتم حفظ الماء وأضاف البيوت إليهن لبيان اختصاصها بهنّ (وَلا يَخْرُجْنَ) بلا ضرورة كحرق أو غرق أو حاجة ليلا أو نهارا (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أي بزنا عليه شهود فتخرج أو تخرج لإقامة الحد (وَتِلْكَ) الاحكام أي ايقاع الطلاق للسنة واحصاء العدة ومنع الإخراج والخروج بدون الفاحشة (حُدُودُ اللَّهِ) أي الغايات التي نهى اللّه ان يتجاوز عنها (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) بتعريضها لعقابه (لا تَدْرِي) نفسه (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ) التعدى الذي ينقص به عن شدة الحد (أَمْرًا) أشد منه فلو طول عليها العدة ثم أراد تجديد النكاح بتحليل ربما طول المحلل في العدة ولو لم يخص العدة احتياطا ربما لا يوافق المرأة في التجديد ولو أخرجها ربما حدث على مائه وطء غيره وكذا لو أخرجت

(فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي شارفن آخر عدتهن (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) أي راجعوهن بحسن عشرة وانفاق مناسب (أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ايفاء الحقوق واتقاء الضرر (وَأَشْهِدُوا) على الرجعة والفرقة قطعا للتنازع ونفيا للريبة رجلين (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) من المسلمين (وَأَقِيمُوا) أيها الشهداء (الشَّهادَةَ) عند الحاكم (لِلَّهِ) لا للرشوة ولا للمشهود له ولا تكتموها خوفا من المشهود عليه من جهة محبته أو قرابته أو رزقه (ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) فإن الإيمان به يوجب ترجيح أوامره على كل شيء (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فإن الإيمان به يوجب ترجيح ثوابه وخوف عقابه على كل ثواب وعقاب والفرار من الرشوة ورعاية المشهود له أو عليه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ) من المطلق والشهود وغيرهما (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) من المضايق سيما للازمة من التقوى

(وَيَرْزُقْهُ) مالا أو امرأة (مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) كيف والمتقى متوكل على اللّه (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) في المضايق والارزاق وليست كفايته بإعطاء الصبر فقط بل (إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ) لكن لا يستعجل عليه لأنه (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) من الزمان وغيره لا يجاوزه أصلا ولما لم يكن طلاق الآيسة والصغيرة والحامل سنة ولا بدعة لاستواء الايام في حقهن لم يخاطب فيه النبى صلّى اللّه عليه وسلّم وبين عدتهن فقال

(وَاللَّائِي يَئِسْنَ) أي بلغن سن يأس عشائرهن أو بلدهن (مِنَ الْمَحِيضِ) أي الحيض الذي يجب ان يحتوش طرف الطهرية (مِنْ نِسائِكُمْ) أي نساء المؤمنين مؤمنات أو كتابيات دون الكفرة فانه لو جرى نكاحهم في العدة وصححوه نجريه على الصحة إذا أسلموا أو لم تبق العدة إلى الإسلام (إِنِ ارْتَبْتُمْ) أي شككتم في فجورهن لو منعن النكاح والا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت