تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 99
تقوله الملائكة (وَ) مع ذلك ليس اخبارهم كاخبار الملائكة إذ (أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ) ان زعموا انه لم ينزل عليك شيطان ولا ملك بل هو من أشعارك يقال
(وَالشُّعَراءُ) كاملوا الغواية بحيث (يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) فلا يتأتى منهم هذا الارشاد الكامل المنتشر في أصحابه
(أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ) من المقدمات الخيالية والوهمية وأنواع التشبيه وتمزيق الاعراض والقدح في الانساب والافتخار بالباطل ومدح من لا يستحقه وغير ذلك (يَهِيمُونَ) أي يترددون هذا في باب الاخبار
(وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ) في الوعد والوعيد (ما لا يَفْعَلُونَ) والقرآن ليس في شيء من هذه الطرق
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فانهم لم يهيموا في كل واد ولم يقولوا ما لا يفعلون فلا يتصور منهم الافتراء على اللّه تعالى كيف (وَ) هؤلاء (ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) وكثرة ذكره مانعة من الافتراء عليه ومن سائر القبائح (وَ) ان تعرضوا لهجو لم يقصدوه لذاته بل (انْتَصَرُوا) به انتصارا جائزا لكونه (مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ) كان هجوهم دون ما استحقوه من الظلم عليهم فانه (سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) وإن كان فيهم من يظهر الإيمان باللّه والأعمال الصالحة ويذكر اللّه كثيرا ومع ذلك يفترى على اللّه فهو أظلم من هؤلاء فيهلكون عن قريب ولا يكون لدينهم ظهور على الدين كله ولا يظهر منهم ارشاد عام فافهم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على رسوله سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت بها لاشتمالها على مقالتها الدالة على علم الحيوانات بنزاهة الانبياء واتباعهم عن ارتكاب المكاره عمدا وهو مما يوجب الثقة بهم وهو من أعظم مقاصد القرآن
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجمعيته في كلامه الازلى وبتفصيل ذاته وأسمائه وأفعاله في الالفاظ الدالة عليه (الرَّحْمنِ) بجعلها هدى (الرَّحِيمِ) بجعلها بشرى للمؤمنين
(طس) أي الطرائق السنية أو الطرق السعيدة او الطبقات السابقة أو الطيبات الشافية الادوية (تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ) أي معانى الكلام الازلى فإنها في الإعجاز المعنوى طرائق سنية وللسائرين طرق سعيدة وللواصلين طبقات سابقة وللعلل الروحانية طيبات شافية أدويتها (وَكِتابٍ مُبِينٍ) أي ألفاظ تبين تلك المعانى فإنها أيضا طرائق سنية في الإعجاز اللفظى لخروجه عن نظمهم ونثرهم مع كونه أجلى منهما وطرق سعيدة لاستخراج الحقائق والعقائد والاحكام وطبقات سابقة للمفكرين في تقرير الادلة وطيبات شافية لامراض الشبهات دواخلها إذ كانت تلك المعانى والالفاظ
(هُدىً) في جميع المقاصد الدينية (وَبُشْرى) بحصول مراتب القرب والكمالات (لِلْمُؤْمِنِينَ) بان للقرآن هذه المكارم إذ كوشفوا بها في صلاتهم لأنهم
(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) المفيدة للمشاهدة (وَ) انما تفيد لهم ذلك لأنهم الذين (يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) تطهيرا عن حب المال فيؤدى إلى الطهارة عن سائر الرذائل (وَ) يبلغ كشفهم إلى حيث (هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) بعد الإيمان بها الداعى لهم إلى هذه الصلاة والزكاة
(إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) التي يدعو