تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 292
(بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) وإن لم يهاجر إليهم مع انكم (إِلَّا تَفْعَلُوهُ) أي نصر المؤمن غير المهاجر (تَكُنْ فِتْنَةٌ) أي الزام الكفر منتشرا (فِي الْأَرْضِ وَ) يتقوى الكفار بحيث يحصل في الأرض (فَسادٌ كَبِيرٌ) في باب الاعتقادات أو الأعمال
(وَ) كيف لا يكون بين المؤمنين المهاجرين المجاهدين وبين الذين آووا ونصروا موالاة ظاهرة وقد حصلت الموالاة الباطنة إذ (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) فيقومون بجميع حقوق الإيمان التي منها الموالاة الباطنة المستلزمة للظاهرة وكيف لا يكون بينهم موالاة وقد أفاد بعضهم بعضا ما هو أعظم الفوائد إذ (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) مما هدى بعضهم بعضا (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) مما هدى في الآخرة ومما نصر في الدنيا ثم أشار إلى أن من تأخر إيمانه في حكم من تقدم إذا قام بحقوق الولاية من الهجرة والجهاد فقال
(وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ) فانه (وَ) ان تأخر إيمانهم لا تنقطع موالاتهم بل (هاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ) كمن تقدمكم كيف (وَ) هذا التأخر لا يزيد على تأخر وجود بعض ذوى الأرحام عن بعض وهو لا يقطع القرابة بل (أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) من الاجانب وان كان مساويا أو متقدما كيف وإيمانه وان تأخر فهو مساو لإيمان من تقدم (فِي كِتابِ اللَّهِ) واللّه تعالى حكم بالمساواة في أمر الموالاة بين ما تقدم وما تأخر بمقتضى ذلك وان تفاوت في الفضيلة (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فيعلم ما يقتضى المساواة والتفاوت فيكتب كل شيء بحسب مقتضاه* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله وأصحابه أجمعين
سميت بها لافتتاحها بها ومرجع أكثر ما ذكر فيها إليها وبالتوبة لتكررها فيها فإن تبتم فهو خير لكم فإن تابوا وأقاموا الصلاة ثم يتوب اللّه من بعد ذلك على من يشاء فإن يتوبوا يك خيرا لهم عسى اللّه ان يتوب عليهم لقد تاب اللّه على النبى ألم يعلموا أن اللّه هو يقبل التوبة التائبون العابدون وهما أشهر اسمائها وتسمى المقشقشة أي المبرئة عن النفاق والمبعثرة أي الباحثة عن اخبارهم والمثيرة أي الكاشفة عن أحوالهم والمدمدمة أي المهلكة لهم والمشردة أي المفرقة جمعهم والفاضحة والمخزية والحافرة والمنفرة والمنكلة وسورة العذاب لتكرر ذلك كله فيها وتركت التسمية فيها لما فيها من الرحمة المستلزمة للامان المنافى للقتال ونبذ العهود وذلك لأنه عليه السّلام لما خرج إلى تبوك وأرجف المنافقون نقض المشركون عهودهم فأمر اللّه رسوله ان يأمر قومه بنقض عهودهم فقال
(بَراءَةٌ) أي هذه قطع علقة كانت لكم مع المشركين وقطع عصمة كانت لهم منكم وصلت اليكم (مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) لتنبذوا عهودكم (إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ليس لكم معهم ابتداء قتال حتى يبلغوا المأمن ولا تكليفهم بالخروج إليه على الفور
(فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ) أي يقولوا لهم سيروا في أرضنا بعد نبذنا العهد آمنين (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) عشرين من ذى الحجة